فهرس الكتاب
ومعلوم، أنّ هجرة المصطلح اللسانياتي والسّيميائي لا تحدّ بموقع دون آخر، بل هي تطأ مجالات المعرفة وتهاجر منها إلى أخرى، وفدت وتفد من أوروبا ومن أمريكا وإنجلترا إلى البلاد العربية، بمشرقها ومغربها، فتصل تارة نقية غير مشوبة بالزلل واللحن، وأخرى يعمّها الاختلاف والتباين في الصوغ، كما تهاجر مع هجرة الأجناس الأدبية والأعمال المنقودة لتصل ميدان الاصطلاح، ليوحي بكلّ تشعّباته وتعقيداته.
وعلى هذا الأساس، اعتبرنا إشكالية المصطلح إشكالية شاملة، تختصّ باللسانيات وبالسّيميائيات، وبجميع النظريات المستحدثة كإشكالية وافدة إلى ميدان النقد العربي المعاصر، فأثرنا اسئلتها في مجال النظرية والأفهوم. وفي مجال الخلفية الابستيمية المبيئة في الثقافة العربية، ثم في المنجز الراهن لدى الباحثين اللسانياتيين والسيميائيين. طارحين أسئلة تنشر وتتسع معها موضوعات متشعبة ومتقاطعة، راغبين الإجابة على أعقد إشكالية تصخر حسب الثقافة العربية المعاصرة.
وقد اتضّح كذلك، أنّ هذه الإشكالية في النقد المعاصر تعدّ قضية جدلية قائمة في جلّ اللّغات، لا سيما اللّغات المستقبلة والمستفيدة للنظريات والمصطلحات. من الحضارات الغربية الرائدة. وتتسع دائرتها مع اتساع مجال الممارسات النقدية وعدد الخائضين في مجال المصطلحية، والساعين إلى خلق مشروع نقدي مصطلحي خالص، يخفف العبء على الباحثين في هذا المجال، وييسر علينا أمر القضية المطروحة.
ويستخلص الباحث في مجال المصطلحية، أنّ أولى العقبات التي تواجهه في ذا المساق، تتعلّق بضرورة اعتماد مدونة تشم كلّ الرّصيد المصطلحي العربي المعاصر، يساهم في إنجازها المشارقة والمغاربة على حدّ سواء. لا تنحاز لمصطلح دون آخر، من غير قواعد متفق عليها سلفًا وضمن المدونة العربية المشتركة. فضلًا عن توافر شروط ومقاييس، وطرائق علمية تحكم المصطلحات جميعًا.