فهرس الكتاب
كما يجوز التأكيد كذلك على الآثار التي تركتها النظريات السيميائية الغربية على المخزون الثقافي العربي، بحيث أثرته ووسعت رقعة البحث فيه. ولربما كان في هذا التأثير اقتراب كشف جديد عن ملامح جديدة لهوية المصطلح العربي. الذي ينطوي على دلالات قاموسية ثرية. ويفرض على القرّاء تحدّيات كبرى تفرض عليه الإطلاع على النظريات اللسانياتية وخلفياتها الابستيمية لئلا يبقى معزولًا قاصرًا على الفهم والإفهام.
كما تبين للقارئ الحصيف، أنّ أوجه الشبه كثيرة بين النقاد العرب في صياغة المصطلحات الألسنية كما أنّ أوجه الخلاف بينهم متعددة أيضًا. وإلاّ فكيف نفسّر خضوعها جميعها لهذا الإنباء المزدوج وهذا التكاثر المصطلحي لدى باحث واحد من بيئة عربية موحّدة أو لدى الباحثين أجمعين.
لأنّ، تضارب استعمالات المصلحات، بين ولادتها الأصلية (الغربية) ـ في مصادرها الأولى ـ وتناقلها عبر وسطاء ثقافيين، يخضعون لتقاليد ومواضعات اجتماعية وثقافية مختلفة، يسمح للمصطلح بانزياحات تطبع استعماله وكتابته ثم قراءته في التطبيقات النقدية.
من ها هنا، توخينا في البحث وضع إطار عام ومناظير وأهداف نراها ضرورية في تكوين المصطلحات النقدية،ومساهمة في الحدّ من هذه التراكمات الكمية والنوعية وهذا التخلف المعاجمي المساير لها وهي على النحو الآتي.
1 ـ ضرورة التنسيق بين جهودات الباحثين في مجال المصطلحية، من ذلك الاهتمام بالهيئات والمنظمات والبنوك الرّسمية في إيجاد المصطلحات.
2 ـ اعتماد معياري الاطراد والشيوع، فيرجع مصطلح واحد من اثنين أو من ثلاثة، بحسب الشيوع والسهولة في النطق.
3 ـ لا جرم من توحيد منهجيات وآليات صياغة المصطلح، ونقله من بيئة غربية واحدة موحّدة من غير تلفيق، ومحاولة ملائمة هذا المصطلح مع ميدان علمي واحدٍ دون غيره.