الصفحة 182 من 358

نسوق هذه المقدمة، ونحن على يقين بأن للمصطلح تأثيرات نادرًا ما يقدّر الناس أبعادها ـ أو يولونها ما تستحقه من اهتمام وتتصل هذه التأثيرات بالجوانب الفكرية العامة، لأن المصطلح هو صورة مكثفة للعلاقة القائمة بين اللسانيات والنقد، لا سيما المصطلح السيميائي بوجه خاصّ.

ذلك، لأن المصطلح السيميائي ـ في زماننا ـ أصبح الأكثر تداولًا لدى النقاد المعاصرين، وأصبحت الأفواه تتهافت عليه وتتهدل الأعضاء في التعامل معه في النصوص النقدية، الأكثر تناولًا لدى المشتغلين في حقل النقد المعاصر، في تحليل النصوص وفي التعامل مع الإجراءات بشكل خاصّ. فيشتغل به المبتدئ من النقاد، ليؤلف بشأنه ألفاظًا ومعاني جديدة من عنده، وبحسب الضرورة، فيبدع ويبتكر.

ثم إن مثل هذا الاضطرار، مرده إلى أسباب ضرورة تتخلص في كون المصلح وصل النقاد سماعًا أو مشافهة، ولم يقرأه في نص حتى يتمكن من تحرير ملامحه وصولًا لمعناه وهيئته في موضعه وسياقه. إضافة إلى أن مستخدمي المصطلح السيميائي مثلًا، بعضهم ليس على دراية واسعة باللغة الأم التي أنجبت هذا المصطلح، فرنسية أم إنجليزية، لذلك يبدأ بالاضطرار، فيقسر المشتغل بالنقد نفسه وأدواته على الدخول من بوابة التأويل وليس من بوابة التفسير، منتجًا جملة من المصطلحات المتباينة أحيانًا والمتشاكلة أحيانًا أخرى.

وصنف آخر من النقاد، يقوم بزج المصطلحات زجًّا في نقوده دون توضيح وتأويل، أمر يجعل الباحثين مضطرّين للبحث عن المعاني والدّلالات المحمولة، يركبونها على قدر أحوالهم فنلفيها مصطلحات مضطربة يشوبها الخلاف والاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت