الصفحة 183 من 358

وتلافيًا لهذا الواقع، ارتأينا درأ هذا الضرب من الارتجال في وضع المصطلح، معتقدين كامل الاعتقاد أن الوطن العربي، برقعته الواسعة، تسكنه أمّة واحدة، فيه تعد اللغة العربية من أهم الصلات التي تربط أبناءها من النقاد، وهي التي تربط بين أقطارها برباط الثقافة والإبداع. وعليه وجب الوقوف على مواضع الاختلاف في المصطلحات لئلا يتجمع قدرٌ من الألفاظ العلمية والنقدية في كلّ قطر يختلف عن مثيلٍ له في قطرٍ ثانٍ وثالثٍ ورابعٍ، فنعرض العربية عندئذ إلى الشكّ والرّيب وتعرّض كافة أعمال ناقدنا إلى البلبلة والاضطراب.

وممّا لا شكّ فيه، أن السيميائية بوصفها فرعًا من اللسانيات العامة تزخر بكثير من المصطلحات مثل سمة، سيميائية، نص وتناص، تشاكل وتباين، بنية وبنيوية إقونة، وشعرية ولغة وتفكيكية وقراءة، وقراءة القراءة وكتابة وتأويل وتأويلية وسواها المصطلحات من الأخرى. وهي نماذج أتت إلى النقد العربي المعاصر سواء عن طرائق الترجمة أم التعريب بحيث أصبحت تفرض علينا أن نستقرئها ونصنّفها باعتبارها كلمات مفاتيح تساعدنا على تحليل النصوص الأدبية، وفكّ شفراتها.

وبما أنّ جانبًا كبيرًا من المصطلحات هو السائد في واقع النقد العربي المعاصر، كان من المتعين الوقوف في هذه الدراسة على مقاربة بعض هذه المصطلحات السيميائية السّائدة في كتابات بعض النقاد العرب المعاصرين، وبحسب التأسيس اللغوي والمعرفي والاصطلاحي في المراحل المتعاقبة التي شهدتها هذه المصطلحات.

وسوف نركّز في ذلك، على بعض النماذج، اعتقادًا منا بأنها الأكثر شيوعًا لدى النقاد والباحثين في الحقل السيميائي، وهي الأكثر تعبيرًا على وضعية المصطلحات السيميائي في الواقع العربي مشرقه ومغربه. فنحسب أن هؤلاء الباحثين هم أكبر المثالات التي تظهر هذه الوضعية على الأقل في حدود جغرافية إقليمية شرق أوسطية وخليجية ومغاربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت