الصفحة 184 من 358

وانطلاقًا من هذا الاستكشاف المنهجي لقوانين صياغة المصطلح السيميائي، كان بوسعنا التنبؤ بمصير ما سوف نلاقيه في حلبة الاستعمال من مصطلحات متباينة لدى المشارقة والمغاربة على حدّ سواء، محاولين تبيان أهم القواعد العامة التي سار في فلكها النقاد في صياغة المصطلحات النقدية، وعن طريق انتقاء زمرة من النقاد بحسب الكثافة في الإنتاج والمراس في التعامل مع أفنان الشجرة المعاجمية، أو مع علم المصطلح (المصطلحية) .

وفي نفس المدار نحاول معالجة إجراء بعض من الحفريات المصطلحية فنخوض في نماذج من المصطلح السيميائي منتقاة تبعًا لعوامل أهمها:

1.معيار الشيوع لدى النقاد العرب المعاصرين كافّة.

2.كون هذه المصطلحات تشهد خلخلة واضطرابًا في الصياغة من ناقد إلى آخر.

3.الاختلاف الحاصل من النقاد مع ترصد الطرائقية العربية.

أما بخصوص اختيارنا لقائمة الباحثين، فمرده إلى أن نقادًا مثل: سعيد يقطين، وسعيد علوش، ومحمد مفتاح، وعبد السلام المسدي وعبد الله الغذامي وصلاح فضل وحمادي صمود وعبد الحميد بورايو وعبد الملك مرتاض، يُعَدُّون أكثر النقاد العرب اهتمامًا بالمصطلح السيميائي، يحاولون التعامل معه بكلّ ما أوتوا من ثروة لغوية هائلة، تمتدّ قوامها إلى التراث العربي القديم ببلاغته وموروثه الأدبي الزاخر، يخوضون في تفرّعاته محكومين بالحدود العامة التي حدّدها البلاغيون والنقاد القدماء.

عامل آخر، هو تعاملهم مع المعاجم اللسانياتية الغربية، وقراءتهم المختلفة الاتجاهات في المدارس السيميولوجية والسيميوطيقية، فساهموا في وضع قواميس لغوية ثرية، ومسارد مصطلحية، وهم بهذا الامتياز دائمًا، يثيرون النظريات والمصطلحات السيميائية، وما روّج له في نوادي العلم وحقوله، وبكلّ جرأة أدبية، لا يتحدّثون عن الألفاظ من حيث هي ألفاظ فارغة من الدّلالات الحية، بقدر ما يتحدّثون عن مصطلحات لسانياتية وسيميائية دقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت