الصفحة 185 من 358

فصنف من هؤلاء درسوا في فرنسا، وتشبّعوا من ثقافتها، وأضافوا إلى رصيدهم المعرفي لغة أخرى غير اللغة العربية، مفرداتها ومصطلحاتها، وغير التراث العربي، قرآنه وحديثه، بلاغته ونقده. فنهلوا من القواميس الأجنبية المصطلحات، فترجموها طورًا وعرّبوها أطوارًا أخرى. وفي جميع الأحوال اختلفت ترجماتهم ومصطلحاتهم المولدة والمشتقة حيث انتقلوا بها من الائتلاف إلى الخلاف.

أما الرعيل الثاني، ففيه صنف من النقاد ممن تردّدوا في التشرّب من المصطلحات السميوطيقية من الولايات المتحدة الأمريكية ومن إنجلترا، باللغة الإنجليزية، متشبثين بأصولها أحيانًا، فنقلوها إلى اللغة العربية وفق طرائق مختلفة.

فبين هذا الحرص على نقل المصطلحات سليمة، والالتباس الذي حصل في الترجمة وغيرها، رمنا تفحّص مجال المصطلح السيميائي في جميع الحقول النقدية العربية، وبجميع الطرائق والمعايير مجتمعة، راغبين الوقوف على مواطن الاتفاق والاختلاف في المصطلحات، باعتبارها صورة حيّة لوضع الاستعمال العربي، ساعين إلى تقصّي هذه النماذج التي أمكننا تسميتها سيميائية ـ بحسب الشجرة المعاجيمة ـ ووفق معالجة تنبني على جملة من المعايير مجتمعة هي:

1.المعيار المعاجمي1: ومن خلاله نسعى إلى الوقوف على دلالة المصطلح وجذوره في بعض المعاجم العربية أو الغربية القديمة أو الحديثة، لسانياتية ونقدية، كما وردت لدى النقاد العرب.

2.المعيار الاشتقاقي: وذلك نظرًا لما تفيده الصيغ المشتقة من دلالات، وما للاشتقاق من أهمية في مجال الوضع الاصطلاحي لأنه"وسيلة من وسائل نمو اللغة وتوالد موادّها، وتكاثر كلماتها، فتمكّن من التعبير عن الجديد من الأفكار، والمستحدث من وسائل الحياة"2.

3.المعيار الفيلولوجي: ومن خلاله سنتتبّع طرائق وضع المصطلح، خلال مسارات الكتابة، ثم التطور الحاصل في تكوّن المصطلحات وتعدّديتها لدى الباحثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت