فهرس الكتاب
ولدى وقوفه على اللفظة (سمة) رأى الباحث أن الواو والسين والميم (صورة، تحمل في معنى، وضع العلامة، وهو ما كان يتمّ في بعض صوره بالكي ومنه السمة والوسم والوسام، والوسمة هي العلامة، فضلًا على الأشكال الأخرى التي تصاغ منها: مثل السيمة، السيما، السيميا، والسيمياء وكلها تدل على العلامة15، منطلق السيميوطيقا.
ويزداد باب الاعتراض بخصوص مصطلح سمة لدى النقاد في المغرب العربي وتتعدّد الآراء بشأنه، من ذلك ما أورده بعض الدارسين من أن القسم المشترك الوحيد بين كلّ المصطلحات السيميولوجية دليل، رمز وأمارة وتمثيل وعلاقة وأيقونة، هو أنها جميعًا تحليل بالضرورة على علاقة بين طرفين متعاقدين، وبناءً عليه سعوا إلى"التمييز بين العلامة والأمارة التي لا تعتبر علامة، على خلاف نظرة العالم (بريتو) التي تعتبر كلّ علامة إمارة والعكس ليس صحيحًا16."
أما الباحث نصر حامد أبو زيد فقد قرأ في مسألة العلامة ثنائية المعنى أو ثلاثية المعنى وهي نتائج عملية نفسية17، مستلهمًا الفكرة من أقطاب مدرسة جنيف (ف. دي سوسير، ومعتبرًا أن المفهوم(علامة) حقيقية مادية محسوسة تستدعي حقيقة أخرى غير محسوسة (المدلول) وبذلك وسم العلاقة بين طرفي الدليل بالغموض، وفضلًا عن ذلك، رأى في الجذر اللغوي للعلامة (علم) تأكيدًا على الارتباط الدلالي بين العلاّمة والعلم والعَالِمْ في كل المعاجم.
وتزداد صيرورة مصطلح سمة تعقيدًا، حين نجد نقادًا مغاربيين آخرين يستحسنون مصطلح (دليل) كما هو الحال لدى بعض النقاد التونسيين أمثال محمد الشاوش ومحمد عجينة وصالح القرمادي) ضمن مؤلفهم المترجم الجماعي دروس في اللسانيات العامة22 مؤكدين على العلاقة الاعتباطية بين الدال والمدلول، الاسم والمسمى، وأنور المرتجي في سيميائية النص الأدبي وحنون مبارك في مؤلفه دروس في السسيميائيات.