فهرس الكتاب
فالأول: قال بمبدأ التفاعل بين طرفي الدليل اللغوي، بعبارة أخرى فإنه لا يوجد دال دون مدلول كما أنه لا يوجد مدلول دون دال"23 وفوق ذلك، فالدليل من خلال مظهره السمعي يجري في الزمن. فضلًا على تسويته بين المصطلحين دليل وإشارة لغوية."
أما الثاني: فقد نظر إلى المصطلح بأوجه متقاربة ومتغايرة في التسميات فترجم مصطلح علامة عن اللفظة (Signal) والأمارة عن (Indice) 24. وغير بعيد عن الجغرافية المغاربية وهذه الصياغات المختلفة، فإن عبد القادر الفاسي الفهري تحدّث عن المصطلح في شكل ازدواجية ومماثلة مع مصطلحين هما دليل وعلامة25، مشيرًا إلى لفظة (سمة) عرضًا، خلال حديثه عن السامة المركبة (Phrase Marker) 26، والسام هنا من الوسم وهو أثر الكي والتعليم وفي اللسان أن السام والسامة شجر تعمل منه أدقال السفن. ومثل هذا الأمر وارد كذلك في التحليل اللغوي لدى ن. تشو مسكي (1957) في المكون التركيبي. وبخصوص ذات الإشكالية فإن عبد القادر الفاسي الفهري خص واقع المصطلح اللسانياتي بشكل عام وبعمل مستفيض، مركزًا على اضطراب الترجمة وفوضى الاصطلاح في قطاع العلوم اللسانياتية، ناقدًا الآراء التي تترجم لفظ Sign بالرمز أو العلامة أو الإشارة أو الدّليل. ذلك أن الرمز عنصر من السمة. ثم قرن بين الرّمز Symbole والسمة Signe فالأول قد يكون طبيعي والثاني اعتباطي.
وعند استقراء الاستعمالات التي ورد فيها هذا المصطلح في الدراسات السيميائية الجزائرية يعثر الدارس على محاولات عبد الملك مرتاض الداعية إلى التأصيل للمصطلح. من ذلك تحديده لمحورين هما: محور التراث ومحور الحداثة ضمن بعض المقالات التي أوردها في هذا المجال مصرحًا"إن الأمم عرفت مفهوم السمة وتعاملت معه في جملة من المظاهر التي ربما أهمها (الإشارة) ، واستخدام اللون، وإقامة الطقوس المتعلقة بممارسة الشعائر الدينية والتعبير عن الأفراح"27.