الصفحة 200 من 358

والطريف في المسألة، أن هناك صياغة تخترق المألوف وتشذ عما ذهب إليه هؤلاء الباحثون مثلما ذهب إليه عبد الملك مرتاض حين صرح بمصطلح (سيميوتيكا) والذي ارتضاه ولم يتداوله، ثم محمد السرغيني حين قال بمصطلح سيميوتيقا ضمن (التحليل السيميوتيقي للنصوص) ، أو فيما اقترحه سمير حجازي في قاموس مصطلحات النقد من لفظ (نسق سيما طيقي) 59. لأن هؤلاء الباحثين اقتربوا من مصطلح (علم الدلالة) (Semantique) والمصطلح نواته السابقة (سيما Sema) دلالة على العلامة عوض (Semeion) .

صورة أخرى، صاغها النقاد العرب محاولين التسوية بين المصطلحين: سيميولوجية، وسيميوطيقا، هي مذهب بسام بركة حين ترجم المصطلح بألفاظ هي: علم الرموز علم العلامات والسيميائية والسيميولوجية، وعدّ كلّ نصِّ وفق هذا التصور علاماتي أو سيامي أو سيميائي أو سيميولوجي أي ترميزي، ليصبح هذا العلم يعني بالرموز اللغوية وغير اللغوية60، ويختزل المسافة بين المصطلحين، معتبرًا القول بأنه سيميولوجي ولاء للنموذج السويسري، والقول بأنه سميوطيقي ولاء للنموذج السائد في أمريكا الشمالية، أو فيما تمثله. س. بيرس61، وهي إشكالية تغاضاها أغلب الباحثين، فأصبحوا يطلقون كل شيء على كلّ شيء، وصارت المصطلحات ملكًا مشاعًا للجميع.

وهناك شكل آخر من صياغة المصطلح، هو القول بالسيميائية وسيميائية والسيما والسيماء كمصطلحات تشترك في هاجس واحد أي دراسة وضع العلامة في مدرج الخطاب ودراسة السمة ـ السيمة والسيمياء والسيميا والسيمياء وكل ما هو سيمي، لأن الأصل في المصطلح من المادة (س و م) بمعنى العلامة التي يعلم بها شيء ما أو حيوان ما، ومن ثمة جاءت لفظة السيما بالقصر والسيما بالمدّ والسيمياء (بإضافة ياء قبل الألف) 62. وهو العلم المختص بدراسة أنظمة العلامات (السمات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت