الصفحة 203 من 358

وإذا كان معظم الدارسين يقرّون بمدى محظوظية جل هذه المصطلحات المذكورة، فإن التأزم الفعلي إزاء هذا الأنموذج تثمل في صياغة المصطلح من المادة (دلّ ـ دلالة) مثل: علم الدلالة أي السيمانتيك Semantique، (علم المعاني) فاصطنعوه للدلالة على علم الإشارات والرموز، وهو مذهب محمد رشاد الحمزاوي، (الساميولوجيا) بفتح السين، والسيمانتيك، (أي دراسة المعنى في حالة سنكرونية) 83 ثم علم الدلائل84.

ومثل هذه الترجمة، تخترق العرف والتقاليد وتفتح اللبس من جديد، لأن الباحث جمع بين مصطلحي سيميولوجية وسيمانتيك، وجعل من المشروع السيميائي مشروع علم الدلالة كما يصوغها الخطاب داخل النص، وهي ترجمة قرأ فيها غيره إخراجًا للغة وإدخالًا للضيم على بيان ألفاظها مقابلًا لما أقره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وما روّج له85.

ثم أن السيمانتيك (Semantique) علم المعاني هو في الأصل من الكلمة الإغريقية Sema أي علامة أو دليل86 أو الرمز، انتقل على يد مبتكره العالم الفرنسي م. بريال. M.Breal حينما ترجم المصطلح عن اللغة الإنكليزية. وعليه، فالمزاوجة والمراشفة بين اللفظتين Sema وSemeion غير مقبولة، لأن ميشال بريال حدّد مجال السيمانتيك في دراسة اللغة من حيث الدلالة وحسب.

في الأخير، وبالتوازي مع هذه الصياغات، أمكننا أن نحسب مصطلحات سيميولوجية وسيميائية أكثر ترجيحًا إلى الصواب فضلًا على جل المصطلحات المصوغة لدى النقاد العرب والمنقولة من المعاجمية العربية القديمة، ومبرر ذلك العوامل الآتية.

1.إن مصطلح سيميولوجية أقرب إلى الترجمة عن اللغة الفرنسية مثلما هو مصطلح سيميوتيكا أقرب إلى الترجمة عن اللغة الإنكليزية، ثم إن اللاحقة e للدلالة على التأنيث أليق بمقابلة تاء التأنيث في اللغة العربية.

2.تشاكل المصطلحان سيميائية وسيميولوجية في اللاحقة سيميو Semio ولو بالصدفة. أي تشاكل اللاحقتان في الأصل الإغريقي والأصل التراثي العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت