فهرس الكتاب
وقد عاملت العرب اللفظ المعرب معاملة العرب. فاشتقوا من الكلمات الألفاظ العربية، من ذلك محاولات الخليل بن أحمد الفراهيدي 35 ثم تلاعبوا بالألفاظ الأجنبية لتكون معربة، تلاعبًا بالعربي من حيث التصريف فيه صيغة ودلالة، ذلك لما ألحقوه بالعربي، جعلوا له حكمه فعاملوه معاملته، وآية ذلك في وصف القرآن بأنه عربي في عدة مواضع فما قوله تعالى: )إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا مبينًا( 36. على الرغم من أن اللغويين القدامى، فرقوا بين ما هو عربي ومعرب ودخيل 37.
وهكذا فأنّ أهل اللغة وأهل الاصطلاح ـ في أغلب الحالات ـ يلجأون إلى التعريب اللفظي إما لسهولته أو لجهل بأسرار اللغة والتطور اللغوي 38 والمسألة عريقة في الموروث اللغوي العربي، لأن المسألة اللغوية ومنذ الجاهلية دخلتها كلمات أجنبية وعربت كلمات كثيرة كذلك مع هذا الاحتكاك الحضاري بشعوب الشام والعراق.
ومن أجل هذا، نذر اللغويون أوقاتهم لتحقيق ذلك، منذ سيبيويه وحتى عصرنا الحاضر ببحث موضوع التعريب، والمادة في تحديد الجوهري من (عرب) والمعرب هنا"ما استعمله العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها"وعليه فالألفاظ المعربة عجمية الأصل. ثم إن التغيير يحدث"في اللفظ الأجنبي المراد نقله إلى العربية، من حيث الصوت أو البنية أو هما معًا39."
فمنذ العصر الأموي، العصر الذي تمحور فيه هاجس الأمويين حول مسألة تجسيد الروح العربية في جميع مناحي الحياة، كان لفكرة التعريب أثرها العظيم في رفع شأن اللغة العربية، حتى غدت اللغة الرئيسة. وبدأت النشاطات وفق هذه الآلية. مع أهم الدواوين التي شملتها هذه العملية في عصر عبد الملك بن مروان، في ديوان الجند، وديوان الخراج، وديوان الرسائل، وديوان المغانم، وكان الذي يقوم بإدارة هذه الدواوين قبل علمية التعريب اليونانيون في بلاد الشام والفرس وفي العراق والأقباط في مصر.