الصفحة 73 من 358

ثم أننا لا نبتعد عن الصواب إذا سلمنا بأن عملية التعريب هذه كان لها أبعد الأثر من المعارك والفتوحات في باب توطيد أركان وأسس الدولة العباسية.، وأن الأمويين زرعوا جذورا التعريب في كل ميدان من ميادين الحياة، مؤمنين بأنّ العرب لن يكتب لهم الخلود إلاَّ من خلال تفجير خزانهم اللغوي. ثم نسلم مبدئيًا بأن مشكل التعريب في العصر الحديث بدأ الاهتمام فيه جليًا وبقضية الألفاظ المعربة في النصف الثاني من القرن 19 وهو مستمر إلى يومنا هذا، انطلاقًا من محاولات فارس الشدياق وعبد القادر المغربي وسواهما من الذين أرادوا إبراز أهمية التعريب في وضع المصطلحات العلمية والفنية.

فدارت الحوارات والمناقشات وقدمت الأبحاث تدعيمًا لهذه الآلية واعتمادًا للغة الضاد، لأنّ غالبية أنصار التعريب يرون بأنّ الألفاظ المعربة لا تضير بنية اللغة وما أكثر الألفاظ المعربة الدخيلة في اللغات الأوروبية المختلفة وفوائد التعريب مؤكدة. الغاية السامية هنا إيجاد"مصطلحات علمية عامة تكاد تكون مشتركة بين العلماء والباحثين والمخترعين في مختلف البلاد المتحضرة"40.

فقد أورد العلامة مصطفى الشهابي في هذا الموضوع أنه"إذا تعذر على الناقل الكفء وضع لفظ عربي بالوسائل المذكورة عمد إلى التعريب مراعيًا قواعده على قدر المستطاع 41 ومثل هذا الطرح يؤدي إلى استخلاص جملة من المعاني والدلالات أولها المدلول العام للمصطلح العام للمصطلح: وفيه نجد أنفسنا مسوقين إلى اعتبار التعريب هو التفوه على منهاج العرب."

وثانيهما: المداليل الفرعية وهي:

1 ـ إن التعريب مفهوم لم يقصد به استخدام ألفاظًا أعجمية، مع الحفاظ على الوزن والإيقاع العربي. وهذا ما أسميناه بالاقتراض اللغوي 42. إغناءًا للغة العربية لا سيما بأسماء أعيان المواليد من نبات وجماد أو أسماء اللباس والطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت