الصفحة 76 من 358

وهكذا، بدأ العمل في الحقل النقدي مع التعريب في مجالات اللسانيات، بحيث راعى المختصون في هذا المجال استعمال مصطلحات ودلالات علمية خاصة بهم معربة كانت أم مترجمة، أبرزها المصطلحات التي عنت مع ظهور المعاجم اللسانية الأولى، من مثل معجم جان ديبوا، وكتابات ليفي ستراوس في المجال السردي.

فعربوا الألفاظ الأجنبية بغية إغناء ساحة النقد، مراعين التغيير الشكلي في المصطلحات حتى تصبح موافقة للصيغة العربية ومستساغة، واعتبروا المصطلح المعرب عربيًا يخضع لقواعد اللغة، ويجوز فيه النحت والاشتقاق ويستخدم فيه أدوات من مثل البدء والإلحاق على الرغم من البداية المرحلية والخطوات البطيئة.

وفي حالات كثيرة أخرى، تحوّلت عملية تعريب المصطلح إلى تعريب أسماء الأعلام توازيًا مع وجودها في القواميس والتأليف الأجنبية الأثيلة، ليتحول الأمر في آخر المطاف مع الاتجاه البنيوي والاتجاه السيميائي فيما بعد.

ففي الغالب ما يعثر الدارس على كلمات من قبيل هيرومنيوطيقا، كلفظ معرب عن المصطلح اللاتيني Heurmeneutikos والمصطلح الغربي Heurmeneutique دلالة على التأويلية تجاه النص المقدس كما هو الحال مع مصطلح (سيميولوجيا) أو (سيميولوجية) حيث يعثر الدارس على مصطلحات معربة كثر بينها: الساميوتيك، ساميوتيكاي، ساميولوجيا، ساميوتيك، سيميوطيقا، سيميوتيقا.

ثم نقلًا عن اللغة الفرنسية والإنجليزية، وتقلبًا بين التيارين الأوروبي والانجلوساكسوني وشتان بين الاتجاهين.

وبنفس الآلية صاغوا جذر الكلمة الأصيل كما هو قابع في المعاجم الغربية مثل: (ساما Sema) و (سامايون Semioen) . وقريبًا من هذا المصطلح، صاغوا مصطلحات من قبيل (سمانتيك) علم الدلالة مقابلًا للفظ الأجنبي الفرنسي Semantique ومن الجذر Sema.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت