فهرس الكتاب
وفي مرحلة أخرى، جاء البحث في صياغة مصطلح الشعرية، وفق ألسنة مختلفة وأشكال متباينة، فأوجدوا مصطلحات من قبيل: بواتيك، بوايزي، بوايزس، بوايتيك، بواتيكوس، بوايتيكا، لوايتيكاي، بواتييك، بوايتيكو، دلالة على مصطلح الشعرية petique وتارة حصل اللبس مع لفظ الشاعرية Poeticite 47.
وهناك صنف آخر من المصطلحات السيميائية الأجنبية التي تجاوزت مرحلة الدّخيل لتندمج معربة في سياق الاستعمال المعرب، إلى درجة أنّه يخيل للقارئ أنّها كلمات ذات أصول عربية، من ذلك مصطلح (الأقونة) ترجمة عن اللفظ الفرنسي Icene إذا استحسنا صيغة التأنيث بحرف التاء المقابل للحرف الأجنبي (e) . وتارة أخرى، من دون تاء (اقون) ترجمة عن اللفظ الأجنبي Icon بغض النظر عن مدلولي المصطلحين.
وقريبًا من هذا النسيج اللغوي يعثر على الكلمة (لوغوس) بديلًا عن لفظ خطاب أو نص texte والمصطلح معرب منقول عن اللفظ الأجنبي الأصيل Logos، مثلما هو الحال كذلك، للفظة (شفرة chiffre) و (كود) المقابلة للفظ الأجنبي Code واللفظ المترجم عربيًا (سنن) وقانون ونمط 48.
بيد أن مكمن الغرابة يتجلى في كون مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الخمسين عام 1984 اعتمد لفظة (شفرة) معربة لكلمة Cypher 49 واشتقها الفرنسيون من كلمة Lafrancisation لتشكل كلمة Chiffre الدالة على اللغة الرقمية في بادئ الأمر50.
وعليه، يلاحظ أن أغلب الاجتهادات الفردية التي ذهبت إلى اعتبار المصطلح الدخيل صياغة شاذة غير مألوفة تمثلها قلّة من النقاد. أمر جعل هذه الجهود التي بذلت من أجل أن تستعيد العربية مكانتها في أرضها وبين أهلها، تعتورها عقبات، ومن أجل هذا طرح موضوع التعريب، مرة بعد مرة، وشرحت دوافعه ونتائجه ومجالاته ووسائله حينًا بعد حين.
رابعًا: الترجمة