الصفحة 80 من 358

وللترجمة أهميتها أيضًا في المؤتمرات واجتماعات الخبراء والندوات المتخصصة، وقد استقر العرف على اختيار لغات بعينها في كل مؤتمر تكون لغات العمل فيه، ولذا تترجم أعمال المؤتمر إلى كل لغات العمل المعتمدة ولا يمكن أن تتم هذه الترجمة في المؤتمرات واجتماعات الخبراء والندوات إلا إذا كانت المصطلحات في اللغة المترجم منها واللغة المترجم إليها مقننة واضحة الدلالة 51.

فيتضح مما تقدم أن الترجمة ضرورة إنسانية وقومية وأداة هامة لنقل حصيلة العلوم والمعارف والآداب علاوة على أنّها عامل من عوامل النهضة وليس أدلّ على أهمية الترجمة من أنّها أصبحت اليوم في كثير من الدول المتقدمة ـ مهنة يقوم بها مترجمون متخصصون.

وضمن المساق التاريخي كان اللخميون ـ عرب الحيرة ـ هم الصلة بين الفرس وعرب الجزيرة وكل منهم يتقن اللغة الفارسية فقد ورد في تاريخ ابن خلدون:"أن عدي بن زيد كان من تراجمة أبرويز وأن أباه زيدًا كان شاعرًا خطيبًا وقارئًا كتاب العرب والفرس". كما كان الغسانيون عرب الشام على اتصال بالثقافة اليونانية والمدنية الرومانية وكانوا هم الصلة بين اليونان والعرب وقد ترجموا كثيرًا من الكتب اليونانية.

فمكّن الإسلام العرب من فتح فارس ومستعمرات الرّوم إلى أن تسربت مدنية هاتين الأمّتين إلى المسلمين من خلال أنواع الاتصال المختلفة أهمّها حركة الترجمة.

وبدأت الترجمة في العصر الأمّوي فكان أول من اشتغل بنقل العلوم إلى اللغة العربية هو خالد بن يزيد الأموي المتوفى سنة 80 هـ (حفيد معاوية الأكبر ويسمونه حكيم آل مروان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت