الصفحة 88 من 358

قصارى القول، أن مثل هذه المصطلحات التي لقيت رواجًا في الفكر الغربي كثيرة ودروبها متعددة ومتشعبة. ذلك إنّ الناقد العربي أصبح اليوم يزج بالمصطلحات زجًا من دون توضيح وتأويل، سواء أكان على دراية باللغة الأمّ التي أنجبت المصطلح 65. أم كان مرغومًا عن طريق الاضطرار للاشتغال بمصطلح دون آخر والولوج من بوابة التأويل وليس من بوابة التفسير فيخرج إلينا وهو يحمل تأويلات وقراءات معينة وليس مصطلحات، ولا يضير مثل هذا الكلام مجهودات بعض النقاد الحداثيين الذين خصّوا المصطلح بكتابات أوسع من مثل: أحمد مطلوب وعبد السلام المسدي، وسواهما من الباحثين المعاصرين، لأننا على يقين تام من أن ظاهرة المصطلح طارئة تفنى وتموت. ولا تفنى ظاهرة الكشف والإبداع لدى نقادنا المعاصرين.

خامسًا: المجاز

لقد سبقت الإشارة في تقدمة هذا الفصل إلى مفهوم المجاز كوسيلة أساسية يستعين بها اللغويون بغية إثراء نفسها بنفسها بحيث هذه المصطلحات تنحرف عن مدلولاتها الأساسية لتستوعب دلالات جديدة لا تربطها بالدلالات الأصلية سوى وشائج المناسبة والمشابهة وإن شئنا التوافق والتطابق. ومن الناحية اللغوية يكاد يتفق العلماء بشأن المجاز ويمكن تحديد هذا المفهوم في كون الحقيقة هي استعمال الكلام فيما وضع له والمجاز عكسها، بمعنى استعمال الكلام في غير موضعه.

والمصطلح في نظر اللغويين مأخوذ من الفعل (جاز يجوز) وهو تحديد ارتضاه ابن فارس 63. أمّا المصطلح في نظر البلاغيين هو استعمال اللفظ أو التركيب في غير المعنى الذي وضعته له العرب لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادتي المعنى الأصلي، وإن شئنا إسناد الشيء إلى ما ليس من حقه أن يستند إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت