فهرس الكتاب
وهكذا فإنّ كلمة مجاز، في ظل المفهوم اللغوي معناها مقابل للحقيقة، ودليل ذلك ما ورد في قول الجاحظ في كتابه ـ الحيوان ـ"هذا أكله مختلف وهذا أكله مجاز"64 وإلى جنس هذا التحديد اقترنت مصطلحات أخرى بالكلمة فقالت العرب بأنّ المجاز طرائق القول ومآخذه منها: التمثيل والإظهار والتعريض والإيضاح والكناية والإيضاح 65. وذكر أن هذه الظاهرة في اللغة العربية تنشأ تدريجيًا وبشكل طبيعي، فتسبق عملية الدراسة والبحث، مع العلم أنّ الكلمات هي أصغر وحدات الكلام، وليست أشياء غامضة خفية تغلفها الأسرار والألغاز، وإنّما هي إحداث لها بعديها الزماني والمكاني، أي لها معانٍ ترمز إليها.
ولذلك فالمصطلحيون يولدون المصطلحات هكذا، حتى تكون مسميات أو رموزًا لأي أشياء أخرى غير الذي أطلقت عليه، ولكنها حددت لمسميات مخصوصة، ثم تكتسب معان إضافية أخرى من خلال الاستعمال. وهم يعتقدون أنّ اللغة كلما تطورت أصبحت من المباح استعمال كلمات جديدة للأشياء مجازية، لها معظم الأغراض والدلالات المستحدثة والاصطلاح سيد الموقف وأنّه أثرى شرط في تقدير مسائل اللغة. وانطلاقًا من هذا القول الذي انتهينا إليه بشأن اللغة لا يمكننا إلا أن نخطئ هؤلاء المصطلحين إذا استعملوا الكلمات القديمة في أثواب جديدة، لأنّهم هم سادة لغتهم.