الصفحة 91 من 358

وحصل مثل هذا التداخل والصوغ نفسه مع كلمات أخرى مثل"الانزياح"فغدا لدى بعض النقاد باسم (الفارق) والانحراف والبعد والبعيد ثم الفجوة، والكلمات في أصولها اللغوية مختلفة لأنّ الفارق بون والانحراف زيغ والبعد جفاء والبعيد ناء والفجوة شرخ ويبقى مصطلح الانزياح ـ ربما أقرب إلى العدول وسواه من المصطلحات الأخرى. وتبقى المصطلحات المقترحة مجازيًا مقبولة.

وهكذا تتكاثر المصطلحات السيميائية وفق آلية المجاز لينسحب الأمر في الأخير على بعض الملفوظات الألسنية من قبيل وحدة نظمية Grapheme ومفرد Lexeme وركن Syntagme وسواها من المصطلحات.

سادسًا: الإحياء:

تعدّ وسيلة الإحياء من الوسائل اللغوية الحديثة التي طالما انتهجها اللغويون والنقاد في استراتيجية توليد المصطلحات اللغوية ومحاولة استيعاب ذلك الكم الهائل من المصطلحات الأجنبية الوافدة إلى ساحة النقد العربي المعاصر.

وقد حرصت ندوة توحيد منهجيات وضع المصطلح العلمي حرصًا جمًا على هذه الوسيلة. من خلال تشديدها على"استقراء وإحياء التراث العربي وخاصة ما استعمل منه من مصطلحات علمية عربية صالحة للاستعمال الحديث وما ورد فيه من ألفاظ معربة"67.

وقد خص الباحث عبد السلام المسدي، هذا الإجراء ببعض التحديد الاصطلاحي معتقدًا بأنّ الإحياء"ابتعاث اللفظ القديم ومحاكاة معناه العلمي الموروث بمعنى علمي حديث يضاهيه 68. وهو أسلوب جعل أصحابه على استقراء المصطلحات اللغوية العربية الحديثة يحوي نسبيًا كل المصطلحات العامة والخاصة التي لم يسبق استعمالها من قبل في العربية، والمصطلحات التي استعملت استعمالًا حديثًا للتعبير عن مفهوم لغوي حديث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت