الصفحة 92 من 358

وميزة هذا الاستقراء الرامي إلى استخراج المصطلحات من النصوص التي تحويها لم يلق ترحابًا لدى أبرز النقاد العرب المعاصرين واللغويين ونخص بالذكر الفاسي الفهري حيث تحدث عن التوليد داعيًا اللغويين وأهل الاختصاص إلى"الابتعاد عن استعمال المصطلح المتوفر القديم في مقابل المصطلح الداخل، لأنّ توظيف المصطلح القديم لنقل مفاهيم جديدة من شأنه أن يفسد علينا تمثل المفاهيم الواردة والمفاهيم المحلية على حد سواء، ولا يمكن إعادة تعريف المصطلح القديم وتخصيصه إذا كان موظفًا..."69. وهو بذلك أراد الجزم بأنّ مثل هذا التوالد ربح على مستوى اللفظ لكنه قد يؤدي إلى لفظ غير مستقيم أو غير مرغوب فيه.

من هنا استحسنت عصبة من النقاد هذه الطريقة في توليد المصطلحات واعترضت عصبة أخرى، فعنّ لنا استحسان الباحث عبد المالك مرتاض هذه الظاهرة حين أوجد الكثير من المصطلحات الإحيائية المستقر أنّ من الموروث القديم مثل (أدبية الشعر والماء الشعري، وحين قرن مصطلح خطاب Discours بالنّص Texte وقرن هذا الأخير بدلالة النسيج وأضفى في الحديث عن النسج والديباجة مقابلًا للفظ Texture فضلًا على كلمات أخرى من قبيل: الحروف الذولقة مقابلًا للفظ Alrveolaires.

وفي هذا القبيل من الكلمات بحث النقاد في الموروث القديم وفي نصوصه فأبدوا مصطلحات إحيائية لكلمة بنيوية وسيميائية، فاوجدوا في الأولى بنوية، وبناوية وفي موضع آخر السمة والوسم (الكي) والسيم والسيماء في نفس المصادر الأثيلة. وهي مصطلحات أحياها النقاد المغاربة وسواهم في أثواب جديدة ومستحدثة. مثلما أحيوا مصطلح العدول كمصطلح مقابل للانزياح L`ecart. والحال نفسه حدث لدى نقاد آخرين حينما عدّو التشاكل L`isotopie مشاكلة (من البلاغة العربية) والتباين Allotopie تضادًا، والجناس، Alliteration70 مجانسة استهلاكية وروي الصدارة 71 والنهج نفسه نحاه الباحث التونسي: عبد السلام المسدي 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت