فهرس الكتاب
وقد عرفنا كيف أنّ المصطلحات تتغير بتغيير العلوم الحديثة، فتختلف باختلافها وباختلاف الثقافات. وكان من الطبيعي أن اتجهت مجهودات العلماء واللغويين إلى مواكبة ما تتطلبه تلك النهضة العلمية من المصطلحات الجديدة. ثم تناولنا ولو بالإشارة، لأنّ مجال بحثنا خصيب وحديث، إلى أبرز المنجزات والمؤلفات في مصر، والتي عني فيها أصحابها بالعلوم التطبيقية ووضع مصطلحاتها بحيث درسوها في مدارسهم العليا بلغتهم العربية أول الأمر، ثم بلغات أخرى أجنبية. وكان مثل هذا الأمر طبيعيًا، لأن هدفهم كان مواكبة تلك النهضة العلمية من المصطلحات الجديدة، وقد شهدت لهم مؤلفاتهم الكثيرة على الجهد.
وتناولنا في موضوع آخر من المبحث الأول، عينات من المعاجم العلمية عرضًا وضمن مساق محدد وبحسب التسلسل الزمني، آخذين معيار الوصف بعين الاعتبار وكان المبدأ الأول مع جميع المجاميع وهو عرض الجهود اللغوية في المصطلح العلمي، الحديث ضمن موضوعة لغوية بعيدة عن الأهواء والتسرع في إصدار الأحكام لأنّ المجال مجال عرض لا نقد.
وحريّ بنا أن نذكر أنّ غايتنا من وراء تقديم المجهودات سواء أكانت فردية أم جماعية هو إغناء البحث والوقوف على خلفيات التأليف المعجمي المصطلحي فنتمنى أن تتحقق هذه الغاية ويتحقق معها ما يأتي:
* أولًا: رفع سمة القصور والعجز عن اللغة العربية، وهي مقولة دعاة التعريب الذين يحركهم الوهن والهزيمة والانبهار بما لدى غيرنا من مصطلحات غربية جديدة وزعمهم بأنّه ليس ثمة مصطلحات عربية علمية كافية تفي بالغرض.
* ثانيًا: عقد مقارنة بين المجهودات السابقة في مجال المصطلح، والمجهودات المعاصرة، وتوكيد مقولة أن حركة وضع المصطلحات العلمية في البلاد العربية تجمدت في فترة ما منذ عصور الانحطاط وعادت إلى النشاط من جديد، طالما أنّ لغتنا القومية غنية بمفرداتها وبتوالدها الخلاق ونمائها المستمر، واستمرار أجيالها ومثقفيها جيل بعد جيل.