ويصطلح عليه في الفقه بالتعزيز المالي أو العقوبة المالية.
والفقهاء في بحثهم لعقوبات التعزيز مدينون للتطبيقات النبوية واجتهادات الصحابة المعتمدة على تلك التطبيقات، خاصة اجتهاد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي عرف عهده كثرة الحوادث التي طبقت فيها التعازيز. ومع تطور الأحداث باتساع رقعة الدولة الإسلامية، وظهور المذاهب وتعددها، وانتشار أتباعها في الأطراف، ظهرت هذه التطبيقات في أشكال تلائم التغيرات الاجتماعية الطارئة، نزولا عند القاعدة التي أسسها الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز:"تحدث للناس أقضية بقد ما أحدثوا من الفجور". قال أبو حفص عمر الفاسي [1] :"فمقالته هذه تلقاها أهل العلم بالقبول، ورأوا اطرادها في سائر الأزمان، والعمل بها في كثير من الأحكام. ولم يزل الأئمة يثنون على الخليفة المذكور، ويذكرون مآثره ومناقبه، ويحتجون بكلامه" [2] .
(1) : هو أبو حفص عمر بن عبد الله الفاسي الفهري، الفقيه العلامة، المحقق درسا وتصنيفا. أخذ عن الشيخ العراقي وابن العباس بن المبارك ومحمد بن عبد السلام بناني، وأخذ عنه الكثير. من كتبه: غاية الأحكام شرح تحفة الحكام، وحاشية على مختصر السنوسي في المنطق، وشرح قصيدة ابن فرح الاشبيلي في مصطلح الحديث، توفي سنة 1188هـ. شجرة النور الزكية لابن مخلوف 356 ـ ومعجم المطبوعات المغربية 267/268.
(2) : تحفة الحذاق 250 ـ وانظر: مسائل أبي الوليد بن رشد 1/680ـ681. وقد نسب للإمام مالك قوله:"تحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا". قال الزرقاني:"إن مراده أن يحدثوا أمورا تقتضي أصول الشريعة فيها غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر. وهذا نظير قول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية...". شرح الموطأ للزرقاني 2/204 ـ وقارن بحاشية العدوي على الرسالة 2/312 ـ وبلغة السالك للصاوي 2/291 ـ والفواكه الدواني لأحمد بن غنيم 2/299ـ300.