والتعزيز هو أوسع العقوبات نطاقا في الفقه الجنائي الإسلامي، وهو نظام تفردت به الشريعة الإسلامية لتكفل للأحكام الجنائية مسايرة الأوضاع الاجتماعية المتغيرة، وهو أقوى دليل على خصوبة التشريع الجنائي الإسلامي ومرونة أحكامه، وقدرته على مواجهة قانون التطور البشري في أوضاعه المختلفة [1] . ويبدو من خلال نصوص المالكية أنهم أكثر توسعة في نطاق التعزيز من غيرهم، حيث لا يحددون للتعزيز حدا أو مقدارا معينا، بل يعطون للقاضي حرية كاملة وسلطة واسعة فيما يراه صالحا للجاني والجناية والمجتمع للانزجار والردع [2] . وقد يتجاوز نطاق التعزيز بدن الإنسان ونفسه ليشمل ماله وتركته، وهو ما يسمى اليوم بالجزاء النقدي أو الغرامة المالية [3] ،
(1) : راجع: النظرية العامة للموجبات والعقود صبحي محمصاني 1/129 ـ العقوبة في الفقه الإسلامي لفتحي بهنسي 140 ـ في أصول النظام الجنائي لمحمد سليم العوا 278. لذلك يرى بعض الباحثين في القانون أن دراسة طبيعة العقوبة في الشريعة لإسلامية ينبغي الرجوع فيه إلى نظرية التعزيز وحدها. توفيق الشاوي: محاضرات في التشريع الجنائي في الدول العربية 91 ز ويرى الدكتور علي راشد أن التعزيز في النظام العقابي الإسلامي يضم كل مستحدث من تدابير الدفاع الاجتماعي أو ما يطلق عليه اصطلاحا في السياسة الجنائية المعاصرة"التدابير الاحترازية"ـ المرجع السابق 115. وقارن مع الدكتور عبد الفتاح خضر: التعزيز والاتجاهات الجنائية المعاصرة ص 17. ويرى الدكتور عبد الرزاق السنهوري أن باب التعزيز في الفقه الإسلامي بقي واسعا يدخل منه التشريع والقضاء والفقه لتقرير المبادئ الحديثة في القانون الجنائي ـ مصادر الحق 1/48.
(2) : انظر: البيان والتحصيل لابن رشد 16/279 ـ والتمهيد لابن عبد البر 4/477 ـ وتبصرة الحكام 2/262 ـ وأسهل المدارك 3/190 ـ وبشائر الفتوحات 190.
(3) : المدخل الفقهي العام مصطفى الزرقا 2/627..