فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 362

ويندرج تحت هذه السياسة عقوبات التعزيز بأنواعها، وهذا النوع من العقوبات غير منضبط، ويختلف باختلاف الجاني وحاله وحال جنايته في الخطورة والضرر. يقول ابن أبي البركات:"يرجع إلى اجتهاده وما يراه، على حسب الحال في تلك الجنايات من العقوبة الشديدة أو الخفيفة، أو العفو أو المسامحة أو الغفلة من أول، بقدر الجناية وقدر فاعلها ومن فعلت به، وبقدر القول والقائل" [1] . والاهتمام بشخص الجاني وحاله في هذا المجال ينبغي أن يكون في حدود حماية مصلحة الجماعة، عملا بالقاعدة"الحكم على الخاصة لأجل العامة" [2] . فيكون تنفيذ العقوبة في هذه الحالة تطبيقا لأصل عام صرف، يتيح توفير الحماية القانونية للمصالح الاجتماعية المتطورة، بحيث لا يقف جمود النص حائلا دون العقاب على الإخلال بهذه المصالح. وعلى هذا الأصل ناقش علماء المغرب العقوبة المالية واستندوا في جوازها، وعلى رأسهم أبو حامد العربي الفاسي [3] .

(1) : بشائر الفتوحات والسعود في أحكام التعزيزات والحدود 163/164 ـ وقارن مع الدرر المكنونة للمغيلي 137/ب ـ وبلغة السالك للصاوي 2/407.

(2) : الموافقات 2/369 و3/259 ـ والاعتصام 2/124 ـ وقارن بنوازل البرزلي 2/143ب ـ وجواب أبي حامد العربي الفاسي في العقوبة بالمال ص 9.

(3) : انظر بتفصيل هذه المسألة في القسم الأول من أطروحتي: العقوبة المالية في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها بالمغرب 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت