وقد فرع العلماء على هذه المقولة كثيرا من المسائل، ومنها العقوبة المالية. قال أبو الشتاء الصنهاجي تعقيبا عليها:"من ذلكما أحدثوه من العقوبة بالمال" [1] .
وقد اختلف الفقهاء في هذا النوع من العقوبة اختلافا كبيرا، فأباحها البعض بإطلاق، ومنعها البعض كذلك، وأجازها الآخرون بشروط معينة، ولكل فريق أدلة يستند إليها تختلف في مدى قوتها وصحتها، وتبقى مهمة الباحث أن يختبر هذه الأدلة ويقارن بينها ويوازن ليصل إلى النظر الشرعي السديد فيها.
وهذا الاختلاف أتاح الفرصة لبعض الباحثين الادعاء بأن الشريعة الإسلامية لا تعترف بالعقوبة المالية، وهو كما يبدو حكم سريع ينم عن قصور في معرفة الآراء الفقهية، ونقص في إدراك ما كتبه الفقهاء في هذه المسألة. كما دفع البعض إلى القول بأن الفكر القانوني الإسلامي لا يقبل فكرة الغرامة المالية، ويعتبرها من قبيل أخذ ما لا يستحق إلى بيت المال [2] .
اهتمام علماء المغرب بالمسألة
(1) : مواهب الخلاق 2/291 ـ وانظر: جواب العربي الفاسي في العقوبة بالمال ص 10 ـ ونوازل الزياتي 2/33 ـ والمعيار الجديد للمهدوي الوزاني 10/192 ـ وحاشية محمد التاودي على لامية الزقاق م 21 ص 4 ـ وأجوبة التسولي 20 ـ وشرح ميارة على اللامية وحاشية الشدادي عليه م 44 ص 1 ـ والأجوبة الفقهية للولاتي 215. وقارن بجواب الشماع على البرزلي استدلاله على العقوبة بالمال بهذه المقالة التمام مطالع التمام 201/ب. وقارن كذلك كلام الشماع بفصل الأقوال للأخميمي 64 ـ وراجع أطروحتي: العقوبة المالية في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها بالمغرب 1/102ـ103.
(2) : عبد الرحيم صدقي: الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية 197.