ويقول أبو الفضل الموصلي من الحنفية:"والحكمة في شرع الحدود ـ العقوبات ـ حسبما لهذا الفساد، زواجر عن ارتكابه، ليبقى العالم على نظام الاستقامة، فإن إخلاء العالم عن إقامة الزواجر يؤدي إلى انخرامه، وفيه من الفساد ما لا يخفى" [1] .
ويقول ابن قيم الجوزية من الحنابلة:"فكان من بعض حكمته سبحانه ورحمته أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض، في النفوس والأبدان والأعراض والأموال.. فأحكم سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحته الردع والزجر.. لتزول النوائب، وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقتنع كل إنسان بما آتاه مالكه وخالقه، فلا يطمع في استلاب غيره حقه" [2] .
(1) : الاختيار لتعليل المختار 4/79 ـ وانظر معه: فتح القدير للكمال بن الهمام 4/112 ـ وتبيين الحقائق للزيلعي 3/164.
(2) : اعلام الموقعين 2/114.