فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 362

فأثر النجاة من شرها والسلامة، و تبرأ من موجبات الخزي والندامة، وشهر إسقاطها رجاء أن يثقل ميزانه في عرصات القيامة، وأمر بالسياسة الشرعية التي مضى عليها الخلفاء الراشدون، ومن يرتضي من أهل الإمامة، وأنفذ ذلك من حكمه وقضائه، وعزمه الصادق في تحقيق الحقائق وإمضائه، وثبت ذلك في ديوان المكرمات التي أفادها، والمظالم التي محاها وأبادها، والسنن التي أميتت فأحياها وأعادها، ملأ الله قلبه خشية ورحمة، وشرح صدره بنور العلم والحكمة، وضرب عليه سرادق الحفظ والعصمة، فصفر منها وطاب المعتدين، وحسده الشيطان اللعين، فخيل إليهم أنهم إليها غير عائدين، الا أن يجمعوا مكر الماكرين وكيد الكائدين 3/185 ب، فأجمعوا أمرهم على امهال الرعية، وامهال الشريعة، وامهال السياسية الشرعية، وترك حدود الله غير محفوظة ولا مرعية، وإن بعثوا من كل ناحية شكية، ويوذنوا أن كثرة الفساد قطع الخطية. وسبق القلم على من ذكر، فألقى إليهم الاباحة فتمت لهم الامنية، وقد كانوا قبل ذلك في محاورة ومصانعة، ومقاولة ومراجعة، فاستطاعوا ان ينزلوا الخليفة أيده الله عن تلك المنقبة العلية، والرتبة الرفيعة المرضية، حتى زل معينهم في مزلة الهوى، وأغوى لما غوى.

وأنا أسأل الله أن يعصم أمير المسلمين من سواهم، وينجيه من مكيدة إلباسهم. وإليه أضرع في ذلك، فهو الذي بيده أزمة الالسنة والقلوب، وهو الذي يصعد إليه الكلم الطيب غير محجوب.

مسألة علم حكمها من الحرمة بضرورة الأديان، فكيف تفتقر إلى دليل، ويقام على المحسوس برهان؟ قالوا إذا لم يكن ردعهم إلا بالمال [1] ،

(1) : في احكام المغارسة للمجاجي ص: 317 - وشرح نظم العمل الفاسي للسجلماسي 2/424 - والمعيار الجديد للوزاتي 10/176 - وفصل الاقوال للاخميمي ص: 42:"قالو إذا لم يكن ردع الجناة إلا بالمال".

-وفي الاميات الفاشية للعميري 96/ب:"قالوا إذا لم يكن ردع الجناية إلا بالمال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت