فهذه البنود جعلتني أختار موضوع (المساواة) وأقدم للقراء الكرام بحثًا فيها، وبيان أبعاد مراميها، وسعة محتواها، فإنها لا تبقي ولا تذر، وقد حرصت في كتابة هذه الرسالة على النقل من الكتب التي نقلت أقوال الغرب وأعمالهم وأحوالهم، لأنها أدل دليل على حقيقة المساواة التي يريدون، وقد حرصت على بيان مفاسد المساواة في كل نوع من أنواعها مما ذكرته، وبيان ما جاءت به الشريعة الإسلامية من المصالح العظيمة والمنافع العميمة مما يخالف ذلك.
وكما هي طريقتي في التأليف: الحرص على الاستدلال بما صح من الأحاديث، وقد أسميت هذه الرسالة (مطلب الكرامة في بيان بوائق دعوة المساواة) وإني لأدعو علماء الإسلام وأتباع سيد الأنام _ عليه الصلاة والسلام _ أن يعطوا موضوع تشبه المسلمين واتباعهم اليهود والنصارى اهتمامًا كبيرًا، وأن يوضحوا للمسلمين أضرار الدعوات التي يتزعمها الغرب، ويصدرها للمسلمين، كالدعوة إلى حقوق الإنسان، ومساواة المرأة بالرجل، والعكس، وأن يكشفوا عن خبائث هذه الدعوات ومفاسدها الكثيرة، ولعل رسالتي هذه وأمثالها تكون دافعة إلى القيام بهذا.
فالله أسأل أن يرزقني السداد في القول والعمل، وأن ييسر طبعها ونشرها، والانتفاع بها.
ولا أنسى أن أدعو لكل أخ تعاون معي في إعداد وإخراج ونشر هذه الرسالة، فالله أسأل أن يبارك في جهود من تعاون معي فيها، وأن يرزقهم الصلاح في دينهم ودنياهم، وأن يرفع درجاتهم في الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وشكر الله لمن أهدى إلي عيوبي، وأحسن بي الظن، والتمس لي العذر فيما رأى من تقصير، والله المستعان.
تنبيه: كثيرًا ما أعزو في الرسالة إلى كتاب"حقوق الإنسان"والمراد به"حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون.. نصًا ومقارنة وتطبيقا"فليتنبه.
وكان الانتهاء من كتابة هذه الرسالة يوم السبت الخامس عشر من شهر ربيع الثاني عام 1427هـ
الفصل الأول: