فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

و الحق، أن المبدأين كليهما من الثبات والتغير يعملان معًا، في الكون والحياة ، كما هو مشاهد و ملموس .. فلا عجب أن تأتي شريعة الإسلام، ملائمة لفطرة الإنسان و فطرة الوجود ، جامعة بين عنصر الثبات و عنصر المرونة .. وبهذه المزية يستطيع المجتمع المسلم أن يستمر و يرتقي؛ ثابتًا على أصوله و قيمه وغاياته، متطورًا في معارفه و أساليبه وأدواته. فبالثبات، يستعصي هذا المجتمع على عوامل الانهيار والفناء، أو الذوبان في المجتمعات الأخرى ، أو التفكك إلى عدة مجتمعات ، تتناقض في الحقيقة و إن ظلت داخل مجتمع و احد في الصورة .. بالثبات يستقر التشريع وتتبادل الثقة و تبنى المعاملات والعلاقات على دعائم مكينة ، وأسس راسخة، لا تعصف بها الأهواء والتقلبات السياسية والاجتماعية ما بين يوم و آخر ... وبالمرونة ، يستطيع هذا المجتمع أن يكيف نفسه وعلاقاته حسب تغير الزمن، وتغير أوضاع الحياة ، دون أن يفقد خصائصه و مقوماته الذاتية (1) ..

وإن المبدأين كليهما ( الثبات و التغير ) يعبران عما هو أكثر من سمة من سمات هذا الدين؛ إنهما يعبران عن مكونات هذه الشريعة .. فأحكام الشريعة نجدها تنقسم إلى قسمين أساسيين: قسم يمثل الثبات و الخلود، و قسم يمثل المرونة و التطور .. ولكن ما هو مجال الثبات ومجال المرونة في شريعة الإسلام ؟ و ما دلائل ذلك .. نبين ذلك في المطلب التالي.

المطلب الثالث: في مجال الثابت و مجال المتغير:

يقول ابن القيم ـ يرحمه الله ـ:

(1) انظر: يوسف القرضاوي:الخصائص العامة للإسلام ، ص203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت