الصفحة 10 من 21

بن خباب بن الارت رضي الله عنه، وكان من فعلهم العجب وفهمهم ما يدل على انطباق حالهم على وصف النبي صلى الله عليه وسلم.

-روى ابن أبي شيبة عن أبي مجلز قال بينما عبد الله بن خباب في يد الخوارج إذ أتوا على نخل فتناول رجل منهم تمرة، فاقبل عليه أصحابه فقالوا له أخذت تمرة من تمر أهل العهد، وأتوا على خنزير فنفحه رجل منهم بالسيف فأقبل عليه أصحابه فقالوا له قتلت خنزيرا من خنازير أهل العهد، قال فقال عبد الله: ألا أخبركم من هو أعظم عليكم حقا من هذا قالوا من قال: أنا، ما تركت صلاة ولا تركت كذا ولا تركت كذا قال فقتلوه قال فلما جاءهم علي قال أقيدونا بعبد الله بن خباب قالوا كيف نقيدك به وكلنا شرك في دمه فاستحل قتالهم" [20] ".

وذكر المبرد انه قال لهم ذلك النصراني بعد ما رأى من قتلهم عبد الله بن خباب وزوجته وإصرارهم على دفع ثمن التمر له: (ما أعجب هذا تقتلون عبدالله بن خباب ولا تقبلون منا عين نخله" [21] ".

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يرى أن محنة الخوارج كانت في فهمهم للنص كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام البخاري: (( وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ) )" [22] ".

لقد وجد الخوارج أنفسهم أمام مفارقة غريبة عندما عجزوا عن فهم النص والتعامل معه، وبدؤا يعبئون أفكارهم وعقائدهم من الفرق الأخرى فأصبحوا جهمية الاعتقاد متبعين لأفكار الجهم بن صفوان والمعتزلة في عدائهم للنصوص الربانية، وانضوت ألوية البدعة تحت راية مخالفة النص الرباني والنبوي.

لقد أصبحت هذه الفرق وأمام تحدي النصوص لها، وثباتها تحتاج الى اجتهادات من قياداتها لتسد الفراغ الفكري لديهم، فعدوا على النصوص من خلال التفسيرات الشاذة لها، مما حدا بهم للتحلق حول أشخاص بعينهم لحل الإشكالات العقدية والشرعية لديهم، وظهر الغلو في القيادات وقبول كل تأويلاتهم الفاسدة.

ويتضح هذا جليا في فكر الشيعة، عندما تمحورت العقائد حول آل البيت وتأليف أخبار عنهم لم يقولوها ولم تخطر على بالهم أيضا، في محاولة لفهم النص وتجييره لأفكارهم التي تنبع من افهامهم السقيمة، وأصبح النص خاضعا لاختراعاتهم وعبثهم في تفسيرها على خلاف الظاهر والمشهور من سبب نزولها.

نماذج من اعتداء الخوارج على النص:-

1 -استخدام سلاح التكفير ونتيجته على الأمة:- وذلك ان عقلية الخوارج عقلية مغلقة لا تعرف الحوار والنقاش، الذي يفضي إلى مفاهيم صحيحة وقد استخدموا النصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت