ثم إن من أبرز عقائد غلاته القول بتحريف الكتاب كالطبرسي الذي ألف كتابا سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) [33] .
ولاشك ان تعامل الشيعة مع النصوص مر بمراحل متعددة تمتاز بالتطور الدائم القائم على اختراع أحداث لم تكن أصلا، وتخريجات باطلة في التعامل مع النصوص تؤدي بهم إلى غرائب في الفهم مرتكزة على أصول عجيبة في إشاعة الحقد والكراهية في قلوب أتباعهم لجمهور أهل السنة والجماعة وفي قلوب ناشئتهم من خلال مزج النصوص بالتأويلات الفاسدة وجلب أسباب النزول التي لا تخطر على بال مسلم قط.
وللتدليل على هذا نجدهم يخالفون كل الأمة بكافة فرقها وأطيافها وليس أهل السنة فقط، في تفسيرهم لمقدمات سورة النور فيجعلون آية براءة عائشة تخص ماريه القبطية بدلا من عائشة في أسانيد مخترعة لا سند لها ولا دليل عليها [34] .
ونجدهم يجعلون البقرة في قوله تعالى (اذبحوا بقرة) أنها عائشة [35] ، ومن مظاهر تطور التفسير إن فاطمة فقط هي ابنة محمد أما رقية وأم كلثوم وزينب فهن بنات خديجة رضي الله عنها من زوجها في الجاهلية [36] ، وكلها اختراعات لا أصل لها تبعا للمنهج القائم على وضع مناسبة لكل آية مخالفة لما نزلت عليه في الأصل، واختراع دين مخالف تماما للدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
الأمثلة على تعديات الشيعة على النصوص:-
1 -اختراع القول بالرجعة:- من خلال التسلط الكاذب على النص وهذا تأويل ابن سبأ اليهودي كما قال الإمام الطبري عنه انه قال: (لعجب ممن يزعم إن عيسى يرجع ويكذب بان محمدا يرجع. وقد قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(85) } القصص: 85، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة)"21".
2 -التشكيك في كمال القران والزعم بأنه جزء من تسعة أعشار القران وقد أورد الحسن بن محمد بن الحنفية ت 99هـ قال: ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا، إذ يقولون هدينا لوحي ضل عنه الناس، وعلم خفي، ويزعمون إن نبي الله كتم تسعة أعشار القران، ولو كان نبي الله كاتما شيئا مما انزل الله لكتم شأن امرأة زيد في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) } التحريم: 1 ( [37] )
3 -وقد امتاز الفكر الشيعي كما قلنا بالتطور المستمر في التعامل مع النصوص، وكانت هجمة الغلاة الأوائل تنتحل أساليب الخرافة للترويج على العامة والغوغاء في بلاد فارس والعراق.