المظهر الخامس:
استدلال الشيخ بجزء من حديث ابن عمر وترك الجزء الثاني:
ذكر الشيخ دبيان في ص44 من الإنصاف - الحديث الثاني من أدلته وهو حديث ابن عمر رضي الله عنه وهو ما رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر قال: قال عليه الصلاة والسلام (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه) .
وقد ذكر نافع رحمه الله هنا قيدين:
الأول: قيد مكاني: وهو الأخذ مما زاد على القبضة.
والآخر: حالي: وهو كونه في النسك.
فمن أخذ بالأول دون الثاني فقد خالف الرسول عليه الصلاة والسلام، وخالف ابن عمر:
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُذكر عنه هنا إلا الأمر بالإعفاء والتوفير، وابن عمر أخذ من لحيته مما فوق القبضة وفي النسك.
ونقول: أين الدليل على جواز الأخذ في غير النسك؟.
فإن قلت: إن الأخذ منها في النسك لا ينافي دلالة الإعفاء المأمور به فيجوز الأخذ في غير النسك كما قلت ذلك من الإنصاف ص 11، 55.
قيل لك: فالأخذ من عموم اللحية إذا ثبت أنه لا ينافي الإعفاء لا يقيد بما زاد على القبضة فيجوز الأخذ مما دون القبضة كما جاز أخذ ما زاد عليها.
فإن قلت: ما دون القبضة يبقى على عموم الأمر المرفوع بالإعفاء.
قيل لك: وتبقى باقي الأحوال في غير النسك على عموم الأمر المرفوع بالإعفاء، فكما يلزمك دليل خاص لأخذ ما دون القبضة، فيلزمك أيضًا دليل خاص في الأخذ في غير النسك.
فإن قلت: إذا جاز في النسك جاز في غيره.
قيل لك: وإذا جاز الأخذ مما فوق القبضة جاز مما دونها، فلماذا قيدت بالمكان وهو ما زاد عن القبضة دون الحال وهو النسك؟.
فإن قلت: إن الحال وهو النسك قيد غير مؤثر كما لو قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام سورة في الصلاة في سفر فإن ذكر السفر قيد غير مؤثر في استحباب هذه السورة كما قلت ذلك في تعزيز الإنصاف ص 42.
قيل لك: لم فرّقت فجعلته في النسك قيدًا غير مؤثر وكونه فوق القبضة قيدًا مؤثرًا؟.
مع أنهما وردا معًا، ولو أراد أحد أن يعكس الدعوى لانعكست، ويستدل بنحو استدلالك، ويقال لك أيضًا: إن القراءة لا اختصاص لها بالسفر إذ إنها وردت في السفر ووردت في الحضر،