الصفحة 17 من 103

2 -بيان أنه مع توحيد الرب لا حاجة لآخر

إن الفطرة التي تدعو لتوحيد الرب هي من تثبت له التنزيه وعدم وجود مثيل له، ومن ثم فإن هذا الرب الذي يكون له صفات الجلال والكمال لا يلجئ مخلوقاته لغيره ولا يحتاج خلقه سواه.

ولقد ثبت هذا الأصل من خلال أمرين في الكتاب المقدس:

الأول: نفي المثلية للرب، فهو القادر على كل شئ، الصانع لكل العجائب، ففي سفر الخروج نجد: (من مثلك بين الالهة يا رب من مثلك معتزا في القداسة مخوفا بالتسابيح صانعا عجائب) [1] .

الثاني: أنه مع كمال رعاية الرب لخلقه لا يحتاج هؤلاء الخلق لآخر، وهذا نفس ما قرره داود عليه السلام في المزامير بقوله:

(الرب راعي فلا يعوزني شيء) [2]

فما دام هناك رب واحد يرعى عباده ويكفيهم في شؤونهم، فما الحاجة لرب آخر مع وجود من يكفيهم إلا أن يكون ذلك من العبث الذي لا مبرر له؟!.

وهذا يهدم أحد الأصول النصرانية وهو التثليث، أن الأب مثلث الأقانيم، فما دام الرب الكامل قادر وكاف لخلقه، فما الحاجة لآخر، وهذا ما أثبتناه في مقدمة نفي تعدد الآلهة، فلتراجع.

(1) - سفر الخروج (15: 11)

(2) - سفر المزامير (23: 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت