هؤلاء القوم على القول بشريك له في الخلق والملك والتدبير.
فهذه النصوص تبين أن الرب واحد وليس هناك غيره دون إدنى إشارة للأقانيم التي ادعاها النصارى، وهذا الإله هو الخالق البارئ المصور، هو من يخرج الشمس من مشرقها ومن يذهب بها للغروب، هو مصور الظلمة والنور، خالق الخير والشر، فلم يباشر أحد غيره الخلق، لا آخر معه مثلما ادعى النصارى، فالنص يتناول قضيتين:
الأولى: توحيد الخالق، لا خالق إلا واحد، هو رب العالمين.
الثانية: أن هذا الخالق هو المستحق للألوهية، فتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية.
ونجد أن داود عليه السلام قد أنكر على من سوى بين الخلق والخالق قائلا: (االانسان ابر من الله ام الرجل اطهر من خالقه) [1]
فهذا هو فهم الأنبياء للتوحيد، توحيد الخالق الذي هو جزء من توحيد الربوبية المستلزم لتوحيد الألوهية والعبادة، فلا إله غيره، ولا معبود سواه، لا سجود ولا ركوع ولا صلاة إلا لله، وهذا هو ما ذكره داود عليه السلام في المزامير بقوله: (هلم نسجد ونركع ونجثو امام الرب خالقنا) [2] .
(1) - سفر أيوب (4: 17)
(2) - سفر المزامير (95: 6)