فهرس الكتاب
-قول المسيح أن الله أحبه منذ الأزل: (أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم) [1] .
-ويخالف المحققون في النتيجة التي توصل إليها النصارى، إذ ليس المقصود من الوجود قبل إبراهيم الوجود الحقيقي للمسيح كشخص، بل المقصود الوجود القدري والاصطفائي، أي أن اختيار الله واصطفاؤه له قديم، كما في قول بولس عنه - حسب الرهبانية اليسوعية:"وكان قبل اصطفي قبل إنشاء العالم" (بطرس(1) 1/ 20)، ومثله قال بولس عن نفسه وأتباعه:"كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين" (أفسس 1/ 4) أي اختارنا بقَدَره القديم كما اختار المسيح واصطفاه، ولا يفيد أنهم وجدوا أو أنه وُجِد حينذاك.
كما لا يدل على وجوده في الأزل، وغاية ما يفيده النص - إذا أخذ على ظاهره - أن للمسيح - عليه السلام - وجودًا أرضيًا يعود إلى زمن إبراهيم، وزمن إبراهيم لا يعني الأزل.
-هناك من شارك المسيح في هذه الأزلية المدعاة، ألا وهو ملكي صادق كاهن ساليم في عهد إبراهيم، فإن بولس يزعم أن لا أب له ولا أم، ويزعم أن لا بداية له ولا نهاية، أي هو أزلي أبدي، يقول بولس:"ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي .. بلا أب، بلا أم، بلا نسب، لا بداءة أيام له، ولا نهاية حياة، بل هو مشبه بابن الله، هذا يبقى كاهنًا إلى الأبد" (عبرانيين 7/ 1 - 3) ، فلم لا يقول النصارى بألوهية ملكي صادق الذي يشبه بابن الله، لكثرة صور التشابه بينهما، بل هو متفوق على المسيح الذي يذكر النصارى أنه صلب ومات، وله أم بل وأب - حسب ما أورده متى ولوقا -، في حين أن ملكي صادق قد تنزه عن ذلك كله!
(1) - إنجيل يوحنا (17: 24)