فهرس الكتاب
يقول الله الرب خالق السموات" (إشعيا 42/ 5) ، كما وقد قال بولس وبرنابا لأهل مدينة لسترة:"نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها" (أعمال 14/ 15) ، فلم يذكروا خالقًا سوى الله العظيم."
وما بين أيدينا من أقوال بولس ويوحنا فإنها إنما تتحدث عن الله الذي خلق بيسوع، ولا تذكر أنه هو الخالق أبدًا، فغاية ما تحتمله هذه النصوص - لو سلم بصحتها - أن يقال بأن الله خلق بالمسيح ما خلق من الكائنات والمخلوقات.
وهذا المعنى جد غريب لم تنطق به أنبياء العهد القديم، ولا ذكره المسيح عليه السلام، إنما ورد من كلام بولس ومقدمة يوحنا الفلسفية المستمدة من الفكر الوثني، ولا يمكن أن يكون المسيح خالقًا للسماوات والأرض وما بينهما وهو مخلوق، وإن زعمت النصارى أنه أول المخلوقين، لكنه على كل حال مخلوق، والمخلوق غير الخالق"الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة" (كولوسي 1/ 15) .
ثم أن الذي عجز عن رد الحياة لنفسه عندما مات لهو أعجز من أن يكون خالقًا للسماوات والأرض، أو أن تخلق به"فيسوع هذا أقامه الله" (أعمال 2/ 32) ، ولو لم يقمه الله لما عاد من الموتى، وفي موضع آخر:"ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات" (أعمال 3/ 15) .
ويرى المحققون أن المقصود من هذه النصوص أن المسيح خلقت به الخلائق خلقة الهداية والإرشاد، لا الإيجاد والتكوين، فتلك خلقة الله فحسب، والخلقة التي خلقها الله بالمسيح عليه السلام هي الخلقة الجديدة، خلقة الهداية، التي تحدث عنها داود، وهو يدعو الله بقوله:"قلبًا نقيًا اخلق فيّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي" (المزمور 51/ 10) .
ومثله قال بولس عن المؤمنين بالمسيح:"إن كان أحد في المسيح فهو خليقة"