فهرس الكتاب
جديدة" (كورنثوس(2) 5/ 17)."
وقال:"لأنه في المسيح ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة" (غلاطية 6/ 15) .
وفي موضع آخر يقول:"تلبسوا الإنسان المخلوق الجديد بحسب الله في البر" (أفسس 4/ 24) .
وعلى هذا الأساس اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المخلوقات فقال:"شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" (يعقوب 1/ 18) أي أوائل المهتدين الذين تلبسوا بالخليقة الجديدة.
وعليه فإن المقصود من خلق المسيح للبشر هو الخلق الروحي، إذ جعله الله محييًا لموات القلوب وقاسيها.
أما الذين اعتادوا على طريقة الأسفار في التعبير، فإنهم يرون في هذه النصوص مبالغة معهودة، حملتها مرارًا الأسفار التوراتية والإنجيلية، ومن ذلك وصف العهد الجديد المسيحَ والتلاميذ أنهم نور العالم، يقول يوحنا:"ثم كلمهم يسوع أيضًا قائلًا: أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة" (يوحنا 8/ 12) ، وقال لتلاميذه:"أنتم نور العالم" (يوحنا 5/ 14) .
ومن المعلوم أنهم جميعًا كانوا نورًا استنار به المؤمنون، وأعرض عنه غيرهم، فأظلمت قلوبهم، ولا يمكن أن يدعى ظهور النور في الجماد والحيوان الموجودين في العالم، فكما وصف النص يوحنا الإنجيلي المسيح وتلاميذه بنور العالم من غير أن يكون لهم أثر في إنارة غير قلوب المؤمنين من الكافرين أو الجمادات، فإنه وصف المسيح بأنه كان واسطة الخليقة الجديدة للعالم، والمقصود المؤمنون في العالم فحسب.