فهرس الكتاب
ومثل هذه المبالغات في التعبير - كما أسلفنا - معهودة ومألوفة في الكتاب، إذ يقول موسى لبني إسرائيل:"هوذا أنتم اليوم كنجوم السماء في الكثرة، الرب إلهكم يزيد عليكم مثلكم ألف مرة" (التثنية 1/ 10 - 11) .
وتصل المبالغة عند يوحنا أقصاها حين قال:"وأشياء أُخر كثيرة صنعها يسوع، أن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يوحنا 21/ 25) ، فهذه المبالغة في الحديث عن خلقة الكون بالمسيح إنما هي بعض ما تعودناه من كُتّاب الكتاب المقدس. [1]
10 -إسناد الدينونة للمسيح
تتحدث الأسفار عن المسيح أنه من يدين الخلائق يوم الدينونة والحساب-القيامة-، يقول بولس: (أنا أناشدك إذًا أمام الله والرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته) [2] ، فيرون في ذلك دليلًا على ألوهيته، لأن التوراة تقول:"الله هو الديان" (المزامير 50/ 6) .
والرد على ذلك من أوجه:
-أن رسالة المسيح المثبتة في الكتاب المقدس إنما هي لخلاص العالم، وليس ليدان به أحد، يقول يوحنا: (لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلّص به العالم، الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله
(1) -كان الرد على هذه الشبهة مدونا عندي بلفظ مؤلفه، من مصدر لم أستطع الوقوف عليه، فبارك الله في صاحبه، إذ كان تصرفي قليلا فيه.
(2) - تيموثاوس (2) 4/ 1)