الصفحة 92 من 103

التي كانت تعج بالنصارى.

وهذه النماذج توضح أن التثليث في المسيحية إنما هو صدى لأبحاث فلسفية تولدت من البيئة الرومانية الوثنية التي دخلت بخليطها الشعبي والثقافي في المسيحية، إذ أن اللاحق يأخذ من السابق.

وبملاحظة أن اللاحق يأخذ من السابق، وأن فكرة الثالوث لم تكن موجودة في العهد القديم، وأن الثالوث المسيحي لم يكتمل إلا في عام 381م، وأنه لم يكن هناك دليل واضح على التثليث في الأديان السماوية، نجد أننا مضطرون للقول بأن التثليث في المسيحية الجديدة كان منبعه من الأديان الوثنية.

6 -لماذا التثليث وليس رقما آخر؟ ولماذا التوحيد

لأن الفلاسفة في هذا الوقت كانوا منشغلين برقم ثلاثة، فكانوا يقولون أن لكل شئ بداية ووسط ونهاية كما يقول الفيثاغورثيين، ومن هنا أصبح الرقم ثلاثة مقدسا، وكان أفلاطون يقول أن الله يملك كل شئ: بدايته ووسطه ونهايته، بل وأنها تمثل الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا ما يردده يوحنا في رؤيته [1] .

أما التوحيد فلأنه دين الأنبياء أجمعين وجاء في كافة الكتب حتى في التوراة والإنجيل، وهذه المحاولة كانت في صالح الوثنيين الذين نشأووا على تعدد الآلهة وأرادوا اعتناق المسيحية، فتصرف فيها بولس بهذا الشكل ليكثر من سواد المسيحيين.

(1) -الأصول الوثنية للمسيحية ص46 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت