الصفحة 93 من 103

7 -متى ظهر التثليث في العقيدة المسيحية

كما علمنا أنه لا أثر للتثليث في العهد القديم أو العهد الجديد، بل أن بولس أيضا لم يكن يؤصل لهذا القول وكان غافلا عنه في غلب رسائله، ومما يؤكد هذه الغفلة من بولس أنه في أحد رسائله أهل ترتيب عناصر التثليث المذكورين في النص، إذ يقدم المسيح على الأب، وهو ما تعتبره الفرق النصرانية هرطقة.

فالصحيح أن التثليث لا علاقة له ببولس، فقد كان ظهوره في مرحلة متأخرة جدًا عنه، وأول من ذكره هو ترتليان (200م) ، وأصبح عقيدة رسمية عام 381م في مجمع القسطنطينية حينما تم تأليه الروح القدس كأقنوم ثالث، بل أن هذا الثالوث المقدس لم يرد له ذكر حتى في قرارات مجمع نيقية (325م) والذي اقتصر فقط على تأليه المسيح.

وإذا كانت هذه العقيدة لم تأت دفعة واحدة، بل وردت شيئًا فشيئًا، فإن الخلاف لم يكن في إثبات حكم شرعي لم يرد به نص، بل كان الخلاف في إثبات ألوهية أقنوم من الأقانيم، وفى ذلك أكبر دليل على بطلانها.

8 -الطريقة الحسابية في الاستدلال على التثليث والرد عليها

إن الجمع بين الأقانيم الثلاثة (1+1+1=3) لا يؤيد أن الثالوث واحد، لذا قد يلجأ المسيحيين لتبرير ذلك، بضرب كل إله بالآخر حيث أن (1×1×1=1) ، وهذا فاسد وباطل من وجهين:

الأول: لأن الثالوث يقضي بتمايز واستقلال الأقانيم، فليس أقنوم كل إله هو نفسه الآخر، إذ لكل أقنوم دور خاص به وجميع الطوائف المسيحية تعتقد بأن كل أقنوم من الأقانيم الثلاثة متميز عن الأقنومين الآخرين وبالتالي عملية ضرب كل إله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت