فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 553

هذه هي قيم الحق ومعيار الله سبحانه وتعالى في وزن البشر وأفعالهم لا ما يصرخ به هؤلاء ولا ما يتبجحون به فإن الأمر كما قال تعالى لأهل الكتاب بين اليهود و النصارى: {لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم} "فهذا هو ميزانه الحق والإيمان في الحقوق و السلطان و الوجود، بل إن وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم بشخصه بينكم هو ما يمنع عذاب الله عليكم وما كان hلله ليعذبهم وأنت فيهم فهذه قيمة يجلّ الله بها رسوله وهي تحتاج إلى بيان عظمة هذا النبي وقيمته ومقدار رحمة الله به ومقدار رحمته على أمته، تراجع في مظانها."

"وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"فهذه قيمة أخرى في رفع البلاء وهي باقية بقاء هذه الدنيا متى تخرج السبت من مغربها.

هذه قيم الايمان و الاسلام في حركة الحياة، وكما أن الصراع في الأرض بين شريعتين فكذلك الصراع بين الفئة المؤمنة و الآخر إنما يكون حول هذه المعايير والقيم، و الحق أن الصراع اليوم حول قيم الوجود هي أشد من الصراع حول غيرها، والناس اليوم أصابهم الضعف في أعمال هذه الموازين وصار أهل الإسلام وأهل الفكر والندر فيهم يأنفون من الحديث حول هذه القيم، بل صاروا يتهوكون بقيم ما يسمى بالحضارة الإنسانية الحديثة، وما قدمت للإنسانية من معارف واكتشافات ومبادئ، وصار"السيد"منهم من يحاول أن يثبت تطابق هذه القيم (( الإنسانية البهيمية ) )مع قيم الإسلام والإيمان.

إن من مهمات الدعاة إلى الله أن يجردوا هذه الشعارات التي ترفعها منظمات وحكومات وعوائل وتنظيمات من قيمتها، وبيان فراغها من قيمها الربانية القرآنية، وكذبها في نسبتها إلى القرآن و السنة، ويقابل هذا أن ترفع الفئة المؤمنة من دعاة ومجاهدين وعلماء راية يؤوب المؤمنون إليها، ليس فقط في المفهوم والتجريد بل لابدّ من بقعة حقيقية من أشخاص وألوية وما أمكن من أماكن وهذا تطبيق لما قاله سليمان عليه السلام:- ألا تعلو عليّ وأتوني مسلمين-، فقد دعا إلى الخضوع لحكمه والاستسلام لسلطانه، وهو تطبيق لقول موسى عليه السلام وهارون لقومهم فيما أمرهم الله تعالى به: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة} . فهذه هجرات مادية كل تتناسب مع الفئة المؤمنة وتمكنها في الأرض.

إن المعيار الوحيد الذي يصح الإنتساب إليه هو قوله:- {لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم} فكلها ليس بشيء، وأنتم لستم بشيء من الحق، فكل نسبكم باطل، وكل شعاراتكم أكاذيب وتمويهات وفراغ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم.

وأما الصراع بين المؤمنين وبين أعدائهم فهو على بعض الحق لا كله كما قال تعالى {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} فإن هذا البعض هو الكل في مفهوم الإلتزام، فمن نقض البعض غير ملتزم به فقد نقض الكل ولن تنفعه هذه البقية لأن الصورة على هذه الحال هي نقص لمرجعية الإنسان في ما يدين ويعبد لقول الله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم أسرارهم} وقال تعالى {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك} فهذا هو الذي حذر الله منه رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا فإن الكثير من دين الله تعالى يرضى عنه الكافرون لأنه لا يضرهم ولا يعنيهم، وقد يكون ما هو مرضي عند قوم مرفوض عند آخرين، حينها ينتهي الإسلام إلى مجرد خرق بالية يتلبس الناس منها ما يلائم أمزجتهم واهواءه، وهذا هو أصل الكفر الذي يدعو إليه البعض اليوم من اسلام متنوع بحسب الشعوب والجنسيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت