فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 553

أهل العلم والعبرة {وخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم} فهؤلاء تمنوا دنياه لحبهم لها، فرد عليهم أهل العلم:-"ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقاها إلا الصابرون"هو جواب شرعي وتاريخي لما حصل لهم من العبرة في سيرورة التاريخ مع طغيان المال والفساد الاقتصادي.

إن القرآن الكريم دعا البشرية جمعاء إلى النظر في أحوال الأمم السابقة، وما كانت عليه من الشدة والقوة، وما كانت فيه من رغد العيش وطيب الحياة، فقال سبحانه وتعالى {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، كانواأشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} وهذه في سورة الروم بعد قوله تعالى {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون} .

وقد يقول قائل:- لكن اليوم الناس عمروا الأرض أكثر مما عمروها السابقون، فيقال: ما أجهل هذا القائل حين يظن أن صنع الكمبيوتر والصاروخ أكثر إنجازًا وإبداعًا في تاريخ البشرية من إكتشاف الحديد أو صناعة رغيف الخبر أو تدجين الحيوانات.

هذه جهالات الأبناء في عدم عدلهم وإنصافهم في إنجازات الآباء في مجال الإكتشافات والصناعات، وسيأتي من يستهزئ بيوم الناس هذا كما يستهزيء إنسان الكمبيوتر بسذاجة مستعملي التلغراف الأول.

إن آية سورة الروم تحد بين غرور الإنسان فيما هو فيه وبين شريعة الأنبياء ونذارتهم، وفي سورة فاطر كان التحدي بين قوتهم وقدرة الله تعالى فقال سبحانه وتعالى {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة، وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات والأرض إنه كان عليمًا قديرا} ولذلك لم يذكر الله سبحانه عمرانهم للأرض وآثاراهم فيه، إذ لا مجال لهذه الأمور في هذا التحدي.

وفي سورة غافر تكرر هذا الأمر بالاعتبار والنظر في موطنين فقال سبحانه:- {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف عاقبة الذين كانوا من قبلهم، كانوا هم أشد منهم قوة وآثارًا في الأرض فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} وقال في آخر السورة: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارًا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون} .

إذًا هذا هو حال الانسان كما قال الله في آخر آية من السورة المتقدمة:-"سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون".

فالشيطان إذًا مطمئن إلى"ظلم الإنسان في أعماله وجهله في علومه"فهو على سننه جاري.

أما أن الشيطان لم يهد أتباعه إلى أسباب النصر، بل أوردهم مهلكة الهزيمة، فهذا شأن الشيطان في حقيقتة، والذين يعيشون بعض القصص الخرافية في إدارة الشيطان للمعركة، ويتوهمون إدارته الراشدة لنصر أتباعه وجنده فهم واهمون وأتباع حكايات الخيال والخرافة، لأن الشيطان لا يعنيه إلا أن يموت الإنسان كافرًا، فهذا فوزه ومنتهى طلبه.

إن الشيطان يعلم أن أتباعه سيهزمون، وستؤول كل"حضاراتهم"إلى زوال ودمار، وفي كل مرة سيتخلى عنهم وسيذهب بعيدًا دون عون أو انجاد، وسيتركهم في ألمهم وبكائهم.

{إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرّ هؤلا دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت