فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 553

غزوة بني النضير

كانت غزوة بني النضير بعد ستة أشهر من بدر على ما قال أصحاب السير والمغازي، وهو قول الزهري، وقال ابن اسحق أنها كانت بعد أحد وبثر معونة، واختلفوا في سببها، فقال بعضهم أنه بسبب مسير كعب بن الأشرف بأربعين رجلًا من بني النضير إلى قريش وتحالفه معهم، وقال ابن اسحق أن سبب الغزوة هو ما تمالؤوا عليه من محاولة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذهب ليستعين بهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فلما جلس لجوار من جدرهم قام رجل منهم وهو عمرو بن أمية الضمري، فلما جلس لجدار من جدرهم قام رجل منهم وهو عمرو بن جحاس بن كعب وأراد أن يلقي عليه حجرًا من فوق الجدار ليقتله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مظهرًا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه: لا تبرحوا، ورجع مسرعًا إلى المدينة، فاستبطأه أصحابه رضوان الله عليهم، فأخبروا أنه رجع إلى المدينة، فلحقوا به فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا، فأمر بقطع النخل والتحريق، فحاصرهم ست ليال فكان ما كان مما وقته القرآن في سورة الحشر (سورة النضير) وقد روى أبو داود في سننه في كتاب الخراج-باب في خبر بني النضير- خبرًا آخر مفاده أن قريش هددت النضير إن لم يقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد بدر، فلما بلغ الكتاب لهم"اجتمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرًا حتى نلتقي بحطان المنْصَف فيسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك فقصّ خبرهم (أي عرف غدرهم) ، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم:-"إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه"فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه معاهدوه فانصرف عنهم وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها."

في سورة الحشر، وهي سورة النضير كما سماها ابن عباس رضي الله عنهما كانت آيات الله الجليلة حول هذا العطاء الرباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته، وسورة الحشر من المسبحات ابتدأها الله بقوله: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} والناظر إلى المسبحات يجد أنها تتحدث عن أهل الكتاب (التغابن والأعلى مع أن سورة الأعلى ذكر فيها موسى عليه السلام وما في كتابه من الموعظة الإلهية) حتى لو أدخلنا فيها سورة الاسراء كما يقول بذلك بعض أهل العلم بالقرآن.

لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة عقد على يهودها صلحًا، وكُتبَت بينهما وثيقة، والكثيرون اليوم من فئة التحريف والهزيمة يقولون فيها أقوالًا باطلة، يزعمون أنها أسست لمفهوم المواطنة الجاهلي الذي يريدون حمل المسلمين عليه دون تفريق بين مؤمن وكافر، ومسلم وذمي، وهذه الوثيقة ككل الروايات فيها ما هو ضعيف مردود، وفيها ما هو مقبول، يعرف ذلك أهل العلم بالحديث والرواية فهم أهل هذا الفن ورجاله، وليس لأحد أن يبني فقهًا عنها، وما صح منها وما ضعف، لكن لابدّ من هذا التبيين لأهميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت