فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 553

حتى أن أولاده الخونة- فيصل وعبد الله لم يذهبوا لوداعه وهو مجرور ذلة إلى قبرص، ولم يرافقه من أبنائه إلا حفيده طلال بن عبد الله، والد ملك الأردن المقبور حسين.

-واليوم في العراق وأفغانستان والصومال، كلها تشهد أن المنافقين أكثر ضررًا على أمتنا من أعدائها الأصليين، بل لم يكن لهؤلاء الأعداء أن يحققوا مقاصدهم إلا من خلال المنافقين:-

ففي العراق هناك الأعراب ممن تسموا باسم الصحوة، وهم بدو أوغاد جهلة، يباعون بالدرهم والدينار في سوق النخاسة، ومثلهم هناك طوائف اليدعة من الرافضة الذين حالفوا الأمريكان ضد أهل السنة طمعًا في أن يردوا لهم مظلوميتهم التاريخية كما يزعمون، وكذا إخوانهم من المنافقين من أهل السنة الذين جعلوا دينهم مصالحهم الشخصية ومصالح أحزابهم كالذي تسمى بالحزب الإسلامي، والإسلام بريء منهم، وسيكتب عنهم التاريخ ما يكون فيهم عارًا وخزيًا إلى الأبد.

أما في أفغانستان، فالحال واحد، منافقون من أهل السنة أخبث من الرافضة، كان بعضهم يقاتل في سبيل الله فامتحن الله قلبه بالحق المر، إذ رفع عيره حيث تأخر، وتقدم غيره حيث جبن، فبدل أن يدرك حكمة الإبتلاء راح يواطئ أعداء الدين ويرمي المجاهدين بكل نقيصة، ويؤلب ضدهم أعداء الله وأعداء رسوله، والحال هناك كما كان حال حركة الشهيد أحمد عرفان الذي أقام الحق والدين والتوحيد، ورفع راية الجهاد فدانت له بلاد واسعة، وخاف الكفر منه، فلم يكن للكفر عليه نصيب إلا من خلال الجهلة من الأعراب!! من العجم، وهم أشد كفرًا ونفاقًا، وتواطأ عليه المبتدعة من الصوفية فقتل شهيدًا رحمه الله تعالى.

هكذا هو الحال على مر التاريخ، ومن الصور التي تتكرر في وقتنا من صور النفاق، أن هناك من يقطع مسافة جيدة في الحق، أو في باب من أبواب الحق والدين، فبعضهم في باب العلم والفقه، وبعضهم في باب قول كلمة الحق، وبعضهم في الجهاد والقتال، ومن المعلوم أنه كلما ازدادت درجة المرء كلما ازدادت مسائل امتحانه، فإما أن يرقى وإما أن يخسر، هكذا حكمة هي الله في الحياة، كما هي حكمة الناس فيما بينهم، فبدل أن يثبت ويرقى ينتكس ويرسب إلى دركات النفاق، والأسماء والجماعات والفرق في زماننا هذه من هذا النوع كثيرة، وهذا مما يحز في القلب ويؤلم النفس، وضرر هؤلاء على الأمة كبير جدًا، فهي تحمل لهم الحب القديم الذي صنعته أفعالهم السابقة، ولذلك صار هم محبون وأتباع ومقلدون، فتكون فتنتهم في متبوعيهم كبيرة جدًا، ويعاني أهل الحق في كشف هؤلاء كثيرًا، وخاصة بين العوام، وأتباعهم، لأنهم لا يتصورون كيف صار المجاهد والعالم والمبتلى في سبيل الله منافقًا.

إنها القلوب التي تتغير وتتبدل، وإنها الدرجات العليا التي لا يستقر فيها إلا أهل الإختصاص من الصابرين والثابتين.

أما العوام والمقلدون فهذه محنتهم، وهذا ابتلاؤهم، فهي محنة الحب، هل هو لله أم لغيره؟ وهي ابتلاء لما تعلموه من هؤلاء المتبوعين، هل تعلموا العلم أن غيره مما يحسن لوكه كل جاهل؟!

إن ماضي جماعة من الجماعات أنها قدّمت الشهداء والتضحيات لا يشفع للاحقين ممن خانوا وبدلوا وغيروا، وإن ماضي الرجل لا يشفع له إن خان العلم الذي علمه أو الجهاد الذي جاهده.

إن هؤلاء إن ضعفوا فإن وسعهم أن يسكنوا ويلزموا بيوتهم، ولا يطلبون بهذا السكوت إقامة الدين في الأرض، لأن الإمامة لا تكون إلا بالصبر واليقين، هذا الصبر الذي يثبتهم على مواقفهم، وهذا اليقين الذي يدفعهم لمواصلة الطريق حتى يأتيهم التعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت