فهرس الكتاب
هذه الصبغة الإلهية في البناء، صبغة تطوف على الإنسان في داخله، مع تنوعه، فقوم (( يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا ) )وآخرون (( لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) )وصنف يحبون آباءهم الذين سبقوهم باإيمان، وتطوف على آخرين في الصف المقابل، قسم منهم معك بأجسادهم، وصدوهم وأرواحهم هناك، وقسم كلهم هناك، لكنهم أخرجوا وأبعدوا، وسيبقى القسم الأول يعاني منهم المؤمنون حتى يوم القيامة.
هذه الصبغة الإلهية مع واقعية الحياة وطينتها، حين تعالج قوام الحياة وهو المال، فتعرض مشروعية جديدة لامتلاكه قائمة على أساس العلاقة مع الله لأنه هو ربه وهو صاحبه، وتمدح المؤمنين في إهلاكه إن لم يقدر المسلم على امتلاكه مادام بيد المحارب لله وللرسول وللمؤمنين بلا حرج ولا أدنى شعور بالغلط.
هذه الصبغة الإلهية حين تذكر أن أمثال الكافر في أفعاله هو مثال الشيطان، لتبقى الذكرى بما حدث لتلك المعركة الأولى للإنسان مع نفسه ومع الشيطان كما جرت في السماء، ومن أجل هذا كانت خاتمة السورة بقوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد .. ) )إلخ السورة.
هذه الصبغة الإلهية في عرض الحقائق السننية بلا أوهام قصاص، ولا أحلام كاتبين، ولا أوهام شعارات جميلة لا حقيقة لها.
هذه الصبغة الإلهية من أولى الناس بها؟ ومن هم أقرب الناس إلى هديها؟! ومن هم ألها وأهل رايتها؟
الجواب: (كل امريء حسيب نفسه) .
غزوة أحد
هذه الغزوة هي الحمّى النافض التي جعلها الله للمؤمنين، تزيح عنهم آثامهم، وتنقي بها أجسامهم، فتصح بعد النفض، فتعود أقوى وأصلب وأطيب وأطهر، فهي غزوة جاءت ضمن السياق التاريخي لحركة الإسلام، لتبين قدر الأنبياء، وأتباعهم في هذا الوجود، فهم بشر، يجري عليهم ما يجري على البشر من السنن التي لا تتخلف ما وقعت أسبابها وانتفت موانعها، فهم (( يقتلون ويُقتلون ) )وهم (( يوم لنا ويوم علينا، ويوم نساء ويوم نسر ) )ولكن المسيرة لا تتوقف، لثقة أصحابها بوعد الله، ولرعاية الله لهم على عينه.
هذه غزوة لابدّ منها بعد بدر، إذ كان قبل بدر الكثير من المشركين في المدينة، وبعد بدر دخل بعضهم على دخن، فكان لابدّ من محنة تكشف هذا الدخن وتمحصه وتبين حقائقه، فكانت غزوة أحد، ليكون لهم موقف معيب قبل المعركة، وموقف أكثر عيبًا وسوءً بعد المعركة.