فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 553

الثلاثة الأطهار بمفارقة زوجاتهم لهم دليل أن الفرج قد اقترب. وهكذا يعلم العاملين في هذا الباب أن اليسر موكول لزومًا بعد العسر، وكلما اشتد العسر كان دليلًا أن اليسر آت برحمة الله تعالى وفضله، وهكذا الحال ههنا، فإن وقوع بعض النصيب للكافرين هو دليل أنّ نقمة الله عليهم آتية وهم أهلها والأحق بها، وفي هذا علم لأهل القرآن أن الكافرين لفقدانهم هدى القرآن يجعلهم في غرور يدمر عليهم ما يبنون، ويخرب عليهم كل نتائج حصادهم مهما كان كبيرًا.

لكن إن سأل سائل، لماذا لا نرى هذا اليوم في الكافرين حيث علوهم يزداد، وقرح المسلمين يتسع ويتعدد؟ فالجواب من وجوه:- أولهما أن التاريخ كالفضاء يرفض الخلاء، ولذلك فإن ترك أهل الإسلام الإعداد أفقدهم عنصر الوراثة، وبالتالي فالموجود هو هو لعدم وجود الوراثة له، وثانيهما:- إن هذا الوجود فيه من عوامل الضعف والهلكة الشيء الكثير، وما نراه اليوم من إنهيارات داخلية لمصادمة حياتهم سنن الله في الخلق والإجتماع والإقتصاد شيء لا تخطؤه عين مبصرة، وبمجرد وجود طوائف جهاد قليلة تستثمر هذا الواقع نرى نرى نتائج إيمانية هي أشبه بمحطات التاريخ الكبرى التي تقف عندها الأجيال للإعتبار والنظر، فكيف لو كانت الأمة بأغلبها من يمارس الجهاد ويحياه ويدفع نفسه في معامعه؟! حينها بلا شك سنرى التحولات التاريخية الكبرى، لكن إلى الله المشتكى من أصحاب اللحى والعمائم وأدعياء الفكر (( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابًا شديدًا، كان ذلك في الكتاب مسطورًا ) )قول صدق وفصل، ودورة الحياة مع هذه القرى المعاصرة إنما تسير إلى نهايتها بفضل الله تعالى، ويُسرِّع هذه النهاية طائفة الجهاد والقتال التي وقفت اليوم وحدها في معركة الإيمان ضد هذه القوى الكافرة.

إن المجاهدين هم فقط من يؤمن بهذه الآيات ويقف معها ويعي صدق دلائلها، أما أولئك الذين إبتلعتهم القرى الظالمة، وصاروا إلى جوفها فإن حالهم حال الجنين الذي لا يبصر إلا حبل السرة الذي يغذي بطنه بالطعام وعقله بروائح الشر وتعاليم الشيطان.

ليخرج السكارى من جوف هذه القرى إلى خارجها ليبصروا بأعينهم خط سير هذه القرى وحينها سيرددون قوله تعالى (( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا وهم نائمون، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون، أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) )

قوله تعالى {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} .

هنا مراد الله تعالى من القروح، وهي المقصد لهذه الحياة الدنيا كلها، وهي أن يعلم الناس مستقرهم بعد الموت من خلال إختبار أنفسهم في هذه الحياة.

هي تنبيه فيه رفق وحب، وكأن السياق يوحي أن الجنة لكم لكن لابدّ من الجهاد، ولابدّ من الصبر على ناره ولأوائه ومعاناته، فالمؤمنون يطلبون الجنة ويسيرون في طريقها ولكن قد ينسون أو يجهلون في لحظة ما طبيعة وقدر هذا الطريق، فتأتي آيات الله تعالى تذكرهم بما يجب علمه من العلم، فالجنة ليست بضاعة كاسدة ولا رخيصة، حتى تؤخذ وتنال بالراحة والدعة، كذلك تبين هذه الآية ملاءمة الجنة لقوم منهجهم الجهاد والصبر، فلا جنة بلا جهاد، ولا جنة بلا صبر، وحين يوقن المرء بهذا ثم يتأمل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يدرك أن الجنة التي أرادها ليس من نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت