فهرس الكتاب
حتى إذا عاوده الاستغراب كرر محاولته ودخل على أبيه، فقال: يا أمير المؤمنين! ما أنت قائل لربك غدًا إذا سألك فقال: رأيتَ بدعة فلم تُمِتها، أو سنة فلم تُحْيِها؟! فقال أبوه: رحمك الله من ولد خير. يا بُني! إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدةً عقدة، وعروةً عروة، ومتى أردتُ مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عليّ فتقًا تكثر فيه الدماء. والله لزوال الدنيا أهون عليّ من أن يُهراق في سببي محجمة من دم، أَوَما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يُميتُ فيه بدعة ويُحيي فيه سنةً؟! (15) .
لهذا كان على المربين من الدعاة ألا يغفلوا هذه الركيزة، وذلك المعلم الدعوي المهم، والسنة الإلهية العظيمة، ولا يتعجلهم متعجل، ولا يستبطئهم مستبطئ.
ظاهرة بخس الناس أشياءهم:
بث روح التقدير والتشجيع: وعندما نستمر في قراءتنا لهذه الأوراق، فإنه يستوقفنا على إحدى صفحات الملف هذا المعلم القرآني الفريد: (( وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إبْرَاهِيمَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا ) ) [مريم: 41] ، وهي دعوة قرآنية تدعو الحبيب -صلى الله عليه وسلم- وكل من سار على دربه أن يستزيدوا من سيرة الخليل عليه السلام بقراءة دعوته، والاستفادة من منهجيته. وتتجاوز هذه الدعوة عمقها التربوي العظيم بهذا التقدير والتشريف الكريم؛ حيث وسمت ملف الخليل عليه السلام بختم رباني وعلامة مميزة يُعرف بها، وهي: (( إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا ) )أي كثير الصدق أو كثير التصديق.