فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

وقد أخبر ـ سبحانه ـ عن قوم لما أنزل عليهم بأسه استغنوا عن دعائه والافتقار بين يديه فلم ينقذهم من تلك النازلة ؛ بسبب كبرهم وقسوة قلوبهم، قال ـ تعالى ـ: [فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون] الأنعام [43] وقال ـ تعالى ـ: [ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجُّوا في طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون] المؤمنون [75] .

ومن ذلك كثرة الاستغفار ؛ فإنَّه من أعظم أسباب القوة . قال ـ تعالى ـ على لسان نبي الله هود ـ عليه السلام: [و يا قوم استغفروا ربكم ثمَّ توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوَّة إلى قوتكم ] هود [52] وقال ـ تعالى ـ: [ وأن استغفروا ربكم ثمَّ توبوا إليه يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى ويؤت كلَّ ذي فضل فضله] هود [3] .

وبهذا الفرار الصادق إلى الله يتميز المسلم الحق عن غيره من أصحاب الرايات الجاهلية ؛ بقوة العقيدة، والتمسك بها ، والذود عن حياضها ؛ فلا رفعة لأهل الإسلام إلاَّ بمفاصلتهم للكافرين.

ومن أجل ذلك فهم أعرف الناس بسبل المجرمين ، والذين يريدون أن يحرِّفوا جهادهم وكفاحهم لأجل العرى القومية ، أو الوطنية ، وعندئذٍ فأي فرق بين من يدعي الإسلام ومن يقاتلهم لأجل تلك الرايات العمياء الشوهاء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت