فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 38

وما يصيبنا الآن من المصائب والمدلهمات جزء لا يتجزأ من عقوبة الله لنا لتقصيرنا في حقِّه، وليس بيننا وبين الله حسب ولا نسب [ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم] الشورى [30] . فلا يحقُّ لنا بعد ذلك أن نتساءل: لم لا ينزل الله النصر علينا؟ ونحن مفرطون بأوامره ونواهيه ، وإذا كان ـ سبحانه ـ لم ينزل نصره على العصبة المؤمنة من الصحابة لخطأ ارتكبه بعضهم فلم ينالوا جميعًا ذلك النصر، وحين تساءلوا عن سبب ذلك، عزاه الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لأنفسهم قائلًا: [أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم] آل عمران [165] .

وقد أُثر عن العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنهما ـ:"ما نزل بلاء إلا بذنب ، وما رُفع إلا بتوبة"، ورحم الله أبا الدرداء ـ رضي الله عنه ـ حيث كان يقول للغزاة:"أيُّها الناس ! عمل صالح قبل الغزو ، فإنَّما تقاتلون بأعمالكم"أخرجه ابن المبارك في كتاب الجهاد صـ61 رقم [5] وبوَّب له البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه فقال: [باب: عمل صالح قبل القتال ] [6/24] . ولله درُّ الفضيل بن عياض حين قال للمجاهدين عندما أرادوا الخروج لقتال عدوهم:"عليكم بالتوبة ! فإنها ترد عنكم ما ترده السيوف".

د ـ صدق اللجوء والتضرع إلى الله ، ودعاء الله بقلب وَجِلٍ ؛ فنحن عبيد لله ، وهو ـ سبحانه ـ يحب أن يسمع دعاء عبيده في كشف الضر عنهم وهم منطرحون بين يديه ، أمَّا إذا رأى عبيده قد استغنوا عنه ونسوه فإنه سينساهم مقابلة لهم بعملهم السيئ [نسوا الله فنسيهم] التوبة [67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت