فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 38

ولذا ظنَّ الكثير منا أنَّ قاتله سيرحمه ولو قليلًا، ويعطيه فرصة شرب الماء قبل الإجهاز عليه ، وهذا ما حدث بالضبط بعد أن قُتل الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ ؛ فقد ظنَّ الكثير من المسلمين أنَّ اليهود قد يصمتون قليلًا ويرفقون بالمساكين الفلسطينيين ليلملموا جراحهم ، ولتجف مآقيهم من البكاء ؛ ومع ذلك فإن اليهود كانوا أمكر وأخبث ؛ فقد عاجلوا المجاهدين في فلسطين بضربة نوعية أخرى، فقتلوا الدكتور المجاهد عبد العزيز الرنتيسي ـ تقبله الله في الشهداء ـ غيلة ومكرًا، ثمَّ أعقبوها بمجازر القصف والتنكيل بإخواننا في غزة وجباليا وغيرها من المدن الفلسطينية الأبية.

وهكذا أعداء الدين ؛ فهل بقي لنا مجال أن نحسن الظنَّ بالآخر ؟ [ الكافر] أو أن نرفع له لافتات السلام ، ليقابلنا بالود والوئام ؟!

إنهم المفسدون في الأرض ولن يُتوقع منهم إلا كل خبث وسوء وإجرام.

هل لَمَحْتُم طيبةً من حية * أو لمستم رقة من عقرب؟!

وصدق الله [ لا يرقبون في مؤمنٍ إلًَّا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ] التوبة [10] .

[3] غلبة الكلام والحديث وقلة العمل ، فنحن نتحدث عما لا نريد ولا نتحدث عما نريد ، فكلامنا كثير في سب المحتل الأمريكي ـ الأوروبي ـ الصهيوني ، وحلفائهم من المنافقين ، ولكنَّ القليل منا من يتحدث عن واجبنا تجاه الأحداث، وهو ـ و للأسف ـ أمر نادر في برمجة تفكيرنا ، ولو طُلِبَ من هؤلاء القوم الذين يغلِّبون الكلام على العمل ، لو طلب منهم القليل لنصرة هذا الدين لوجدت التلكؤ، والتراجع والتقهقر، والحوقلة والاسترجاع، والتفنن في التهرب من المسؤولية والعمل.

فما أشبههم بقصة الأعرابي ؛ الذي كان معه بعض الإبل ، فجاءه اللصوص وسرقوها منه فلم يقاومهم بشيء، فلما ذهبوا وساروا بإبله ، شتم اللصوص ، ولعنهم. فسأله أهله عندما رجع إليهم بدون الإبل: ماذا فعلت؟ فقال:"أوسعتهم شتمًا وساروا بالإبل"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت