فإذا كان كثير من المسلمين أهل كلام وشجب واستنكار، وقومٌ ينفعلون ولا يفعلون ، ويشجبون ولا يخطِّطُون أو يعملون، فلا غرابة أن يُنشِد اليهود والنصارى ساخرين من المسلمين كما قال حافظ إبراهيم على ألسنتهم مستخفِّين بالمسلمين:
قد ملأنا البر من أشلائهم * فدعوهم يملؤوا الدنيا كلاما
لا شكَّ أنَّ هذه المأساة التي يعيشها أبناء الأمَّة الإسلامية المريضة ، ينبغي أن تستدعي أهل العزائم لإحياء قلوب هذا الجيل المسلم ، وإمداده بالشريان الحيوي ، الذي يستقي منه معالم العزة ، وأنوار الرسالة ، حتَّى يتخطى تلك الأعمال العفوية التي لا ترعب كافرًا ولا تنصر دينًا .
إننا بحاجة ـ وخاصة دعاة الإصلاح ، وعلماء الأمة وقادتها الربانيين ـ بعد أن نُشَخِّص تلك الأدواء التي تجثم علينا ؛ أن نصف لها الدواء ، فأمَّتنا بحاجة إلى ذلك الطبيب النطاسي ومبضع الجراح الأمين ، الذي يبحث في جذور المرض وتشعباته ، ويرفع أوهاق الخطر عن جسد هذه الأمة الجريحة بكل ثقة وإتقان ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ـ"ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء"أخرجه البخاري في صحيحه .
ولهذا يتوجب على من يريد الرفعة لهذه الأمة ، أن يبحث في الوسائل المعينة على عزِّها ، والحلول المثمرة لنهضتها ، وأن يفكر التفكير الجاد لتوظيف مشاكل الأمة بما يخدم مصلحتها ، وقد قيل: رحلة العظيم تبدأ بفكرة.
وصدق الإمام حَمْد الخَطَّابي ـ رحمه الله ـ حين قال:"من صدقت حاجته إلى شيء كثرت مسألته عنه، ودام طلبه له ؛ حتى يدركه ويحكمه"معالم السنن للخطَّابي [4/832]
ومن هذا المنطلق فإنني سأركز في هذه الأسطر على جواب سؤال أرى أنه من الأهمية بمكان وهو: